للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الباذرائي، متوجهًا إلى بغداد، وقد ولاه الخليفة القضاء، فسمعته يقول للشيخ: يا سيدي! قد ولاني الخليفة قضاء بغداد، وأنا كارهه، فقال له: طيب قلبك، فإنك لا تحكم فيها، وحدثه أشياء. وسمعت الشيخ يقول له: يا شيخ نجم الدين! هذا إنسان صفته كذا وكذا، من أعيان الناس، وهو قريب من الملك الناصر، خاطره متعلق بك، وهو يشير إليك بخنصره، فقال له: صدقت يا سيدي!. دفع إليَّ فص خاتم له قيمة، وقال: يكون عندك وديعة، والله ما أعلم أحدًا من خلق الله علم بهذا الفص حين دفعه إليَّ، وقد خيطته في مزدرجتي، من حذري عليه، وكان كما قال الشيخ، فإن نجم الدين قدم بغداد، ومات، ولم يحكم بين اثنين!.

قال حفيده: حدثني الشيخ الصالح العابد عمر بن سليمان الجعبري المعروف بأبي أصيبعة، قال: سير أبي معي إلى الشيخ هدية، وكنت شابًا، فرافقني جماعة من أهل القلعة، فتحدثوا فيما بينهم، فقالوا: إذا دخلنا البلد رجعنا إلى الخمارة، وشربنا. فلما دخلنا البلد وعزموا على ما قالوا، قلت لهم: حتى أوصل إلى الشيخ هديته، ولا يبقى لنا شغل، فمضينا إلى الشيخ، فلما دخلنا إليه وجلسنا، أخذ يتكلم في المعاصي وما فيها من سخط الله وعقابه، فما زال يتكلم حتى القوم تابوا، وصاروا من أصحابه، وماتوا على عمل صالح.

وحدثني أيضًا قال: دخلت على الشيخ، وعنده إنسان من أهل العراق، وهو يسأله، والشيخ يجيبه، فأكثر عليه السؤال، فخطر لي أن أقوم إليه، وأخرجه. فقال لي: يا فلان! دعه، فإنه صاحب بدعة، وقد كفانا الله فيه. قال: فلما جاء الليل، أخذه بعض أهل البلد، وبيته عنده، فقام من الليل، فسقط من أعلى الدار التي بات فيها!. فجاؤوا إلى الشيخ وأخبروه به. فقال: امضوا، واحفروا له قبرًا فإنه الآن يموت!، وهو رافضي مبتدع.

قال حفيده: وسمعت والدي قال: كان الشيخ كثيرًا ما يتكلم فيما يلتبس على الأولياء كشفه، فقال لي في بعض الأيام: قد خرج في هذه الساعة جماعة من حلب إلى زيارتنا، وهم يمشون في شجر سيسبان، ولم يكن هذا الشجر بأرض حلب، ولا يعرف بها. أتدرون ما هو؟ فقالوا: لا. فقال: لأنهم يتكلمون في نقص أموال، وغرائم أموال، فظهرت إشارته في الكشف شجر سيسبان، وذلك لأن النقص يعطي النقص في الأبدان، فلما تكلموا في نقص الأموال، ظهر في الكشف كما قلنا.

وقال مرة أخرى: قد دخل إلى مجلسنا حَمَامٌ كثير، وقد رُص المجلس بهم، أتدرون ما هم؟ فقال: قد قصد زيارتنا قوم أحرار وليس فيهم دعي، فلما كان عن

<<  <  ج: ص:  >  >>