للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال معضاد بن حامد: كنا مع الشيخ في حفر النهر الذي ساقه إلى «بالس»، فاجتمع عندنا في بعض الأيام خلق كثير في العمل، فبينا نحن نعمل، إذ جاء راعد قوي فيه برد كبار، فقال له بعض أصحابه: يا سيدي! قد جاء هذا الراعد، وربما تعطل الجماعة عن العمل. فقال له الشيخ: اعمل وطيب قلبك، فلما دنا الراعد، استقبله، وأشار إليه بيده، وقال: خذ يمينًا وشمالًا، بارك الله فيك. فتفرق عنا بإذن الله، وما زلنا نعمل والشمس طالعة علينا، ودخلنا البلد ونحن نخوض الماء كما ذكر.

وقال محمد بن ناصر [المشهدي] كنت عند الشيخ وقد صلى صلاة العصر، وصلى معه خلق، فقال له رجل: يا سيدي! ما علامة الرجل المتمكن؟. وكان في المسجد سارية، فقال: علامة الرجل المتمكن أن يشير إلى هذه السارية، فتشتعل نورًا. فنظر الناس إلى السارية فإذا هي تشتعل نورًا. أو كما قال.

وقال إبراهيم البطائحي: سئل وأنا حاضر عن الرجل المتمكن ما علامته؟. وكان بين يديه طبق فيه شيء من الفاكهة والرياحين. فقال: أن يشير بسره إلى ما في هذا الطبق، فيرقص جميع ما فيه. فتحرك جميع ما كان في الطبق ونحن ننظر.

وقال إسماعيل بن أبي سالم المعروف بابن الكردي: كنا جلوسًا مع الشيخ في تربة الشيخ رافع ، ونحن ننظر إلى الفرات، إذ لاح على شاطئ الفرات رجل، فقال الشيخ: أترون ذلك الرجل الذي على شاطئ الفرات؟ فقلنا: نعم. قال: إنه من أولياء الله تعالى، وهو من أصحابي، وقد قصد زيارتي من بلاد الهند، وقد صلى العصر في منزله، وقد توجه إليّ، وقد زُويت له الأرض، فخطا من منزله خطوة إلى شاطئ الفرات، وبقي يمشي من الفرات إلى ههنا، تأدبًا منه معي. وعلامة ما أقول لكم أنه يعلم أني في هذا المكان فيقصده، ولا يدخل البلد. فلما قرب من البلد عرج عنه، وقصد المكان الذي فيه الشيخ والجماعة، فجاء وسلّم وقال: يا سيدي! أسألك أن تأخذ عليَّ العهد أن أكون من أصحابك. فقال له الشيخ: وعزَّة المعبود، أنت من أصحابي. فقال: الحمد لله، لهذا قصدتك، واستأذن الشيخ في الرجوع إلى أهله، فقال له الشيخ: وأين أهلك؟. قال: في الهند!. قال: متى خرجت من عندهم؟. قال: صليت العصر، وخرجت لزيارتك. فقال له الشيخ: أنت الليلة ضيفنا، فبات عند الشيخ، وبتنا عنده. فلما أصبحنا من الغد طلب السفر، فخرج الشيخ، وخرجنا في خدمته لوداعه، فلما سرنا في الصحراء، وأخذ في وداع الشيخ، وضع الشيخ يده بين كتفيه، ودفعه، فغاب عنا، ولم نره، فقال الشيخ: وعزَّة المعبود في دفعتي له وضع رجله في باب داره بالهند، أو كما قال.

<<  <  ج: ص:  >  >>