للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولد بمشهد صفين سنة أربع وثمانين وخمسمائة. ثم انتقل إلى «بالس» وربي بها.

حكى عنه حفيده الشيخ العارف أبو عبد الله أنه قال: كانت الأحوال تطرقني في بداية أمري، فكنت أخبر بها شيخي، فينهاني عن الكلام فيها. وكان عنده سوط، يقول: متى تكلمت في شيء من هذا ضربتك بهذا السوط!. ويأمرني بالعمل، ويقول: لا تلتفت إلى شيء من هذه الأحوال. فما زلت معه كذلك، حتى كنت في بعض الليالي، وكانت لي أم ضريرة، وكنت بارًا بها، ولم يكن لها من يخدمها غيري، فاستأذنت الشيخ في المضي إليها، فأذن لي، وقال: إنه سيحدث لك في هذه الليلة أمر عجيب، فاثبت له ولا تجزع فلما خرجت من عنده وأنا مار إلى جهة أمي سمعت صوتًا من جهة السماء، فرفعت رأسي، فإذا نور كأنه سلسلة متداخل بعضه في بعض، فالتفت على ظهري، حتى أحسست ببردها في ظهري. فرجعت إلى الشيخ فأخبرته بما وقع لي. فقال: الحمد لله، وقبلني بين عيني، وقال: يا بني! الآن تمت النعمة عليك، أتعلم يا بني ما هذه السلسلة؟. فقلت: لا. فقال: هذه سنة رسول الله .

وأذن لي في الكلام، وكان قبل ينهاني عنه.

قال حفيده: سمعته يومًا وقد دخل البيت وهو يقول لزوجته: ولدك قد أخذه قطاع الطريق في هذه الساعة. وهم يريدون قتله، وقتل رفاقه. فراعها قول الشيخ ، فسمعته يقول لها: لا بأس عليكِ، فإني قد حجبتهم عن أذاه وأذى رفاقه، غير أن مالهم يذهب، وغدًا إن شاء الله تعالى يصل هو ورفاقه. فلما كان من الغد وصلوا كما ذكر الشيخ، وكنت فيمن تلقاهم، وأنا يومئذ ابن ست سنين، وذلك سنة ست وخمسين وستمائة.

قال شمس الدين الخابوري: وقع في نفسي أن أسأل الشيخ - وكان الخابوري من مريدي الشيخ أبي بكر - عن الروح؟، فلما دخلتُ عليه قال لي من غير أن أسأله: يا أحمد! ما تقرأ القرآن؟. قلت بلى يا سيدي. قال: أقرأ يا بني!: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (١) يا بني! شيء لم يتكلم فيه رسول الله ، كيف يجوز لنا أن نتكلم فيه؟.

وقال الشيخ إبراهيم البطائحي: كان الشيخ يقف على حلب، ونحن معه، ويقول: والله إني لأعرف أهل اليمين من أهل الشمال منها، ولو شئتم لسميتهم، ولكن لم نؤمر بذلك، ولا يكشف سر الحق في الخلق.


(١) سورة الإسراء: الآية ٨٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>