للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقلت: يا سيدي! أنا أستغفر الله. قال: قال إبراهيم: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ (١) فنظرت، وإذا بالحجر يلمع ذهبًا!. فصحت وأغمي عليّ، فأراد الفقراء يقيموني، فقال: خلوه، فلما أفقتُ، اجتمعت ببعض أصحاب الشيخ، وقلت: يا فلان! ما يعرف أحد الشيخ، فقد رأيت منه كذا وكذا. ثم دخلت على الشيخ فعنفني، ولامني لكوني حكيت ما رأيت. وقال: يا ما فاتك مني؟.

وقال إسماعيل بن إبراهيم بن سلطان: كنت قرأت نصف الختمة، والبقرة، وآل عمران، والنساء، ونسيتها، فسألني الشيخ عيسى: أيش قرأت؟. قلت: كذا وكذا، ونسيتها، فلما أردت أن أفارقه ضمَّني إلى صدره، فحفظت بعدها القرآن.

وقال عبد الولي بن عبد الرحمن الخطيب: لما دخل الخوارزمية جاء وال لهم إلى «يونين»، وطلب من الفلاحين شيئًا ما لهم به قوة، فشكا الفلاحون إلى الشيخ ما يقاسونه من الوالي. فاتفق أن الوالي طلع إلى عند الشيخ، فقال له: ارفق، فهؤلاء فقراء. فقال: ما لي إلى هذا سبيل. فبقي الشيخ يردد عليه ويقول: ما لي إلى هذا سبيل. فنظر إليه الشيخ وأطال النظر، فخبط الأرض، وأزبد، فلما أفاق، انكب على رجلي الشيخ، واعتذر، ونزل، فقال للخوارزمية من أراد أن يموت يطلع إلى الضيعة، أو ما معناه.

ولما مرض الشيخ مرض الوفاة جاء فقير إلى السياج الذي عند زاويته، وقال له: يا عيسى تعال فقام إليه فقال: هات أذنك، فقدم إليه أذنه، فشاوشه، وراح. فلما رجع الشيخ سأله الجماعة عما قال له؟. فقال: أيش تريدون؟ فلما ألحوا عليه، قال لهم: قال لي: يقول لك رسول الله : تهيأ للقدوم. فمات بعد اثني عشر يومًا، والجماعة خبروني بهذا.

توفي في ذي القعدة سنة أربع وخمسين وستمائة.

وقد ذكره ابن اليونيني (٢)، ورفع نسبه إلى كرز بن وبرة، وكرز في الطبقة الرابعة من أهل الكوفة. وكان زاهدًا عابدًا، [خائفًا مجتهدًا] يأمر بالمعروف، وينهي عن المنكر، فيضربونه حتى يغشى عليه. وكان يختم القرآن في اليوم والليلة ثلاث مرات. ولم يرفع رأسه إلى السماء أربعين سنة، حياءً من الله تعالى.

وقال أبو سليمان المكتب: صحبت كرزًا إلى مكة، فكان ينزل فيصلي، فرأيت يومًا سحابة تظله، وكان يومًا شديد الحر، فقال: اكتم علي. وقد ذكره أبو نعيم وغيره.

عدنا إلى ذكر الشيخ صاحب هذه الترجمة:


(١) سورة البقرة: الآية ٢٦٠.
(٢) ذيل مرآة الزمان ١/ ٢٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>