إدراكها، فلم يسكن إلى سكن، ولا تقيد بموضع سكن، وكانت الأفلاك له مكان الاستقلال، فجانب الدنيا فلم يرمقها إلا شزرا، ولم يرم منها إلا نزرا، وألقى أثقالها تخفيفًا لمحمله، وتخليصًا له عند عرض عمله، فخلَّصها مما كادها، وخفف عنها [ما] مادها، ولم يزل على قدم ما سالها، وحول ديم ما يفارق أوشالها، إلى أن دعاه الداعي، وأصم به الناعي.
أصله من «بلخ»، لكنه أخرج منه بسبب المذهب، فرحل إلى سمرقند، واستوطنها، ومات بها سنة تسع عشرة وثلاثمائة. صحب أحمد بن خضرويه وغيره من المشايخ.
وكان من كبار مشايخ خراسان وجلتهم، ولم يكن أبو عثمان يميل إلى أحد من المشايخ ميله إليه.
وكان يقول: لو وجدت في نفسي قوة لرحلت إلى أخي محمد بن الفضل، فأستروح سري برؤيته.
وكان أبو عثمان يقول: محمد بن الفضل سمسار الرجال.
ومن كلامه:«أعرف الناس بالله أشدهم مجاهدة في أوامره، وأتبعهم لسنة نبيه ﷺ».