ويحكى أنه كان لا يرى إلا في زي مريد، وزيادة تواضع ما عليه مزيد. أصله من نهاوند، ومنشؤه ومولده بالعراق، وأبوه كان يبيع الزجاج فلذلك يقال له «القواريري».
وكان أبو القاسم يبيع الخز، فقيل له: «الخزاز» وكان فقيها على مذهب «أبي ثور»، صحب السري، والحارث المحاسبي، ومحمد بن علي القصاب، وغيرهم.
توفي سنة سبع وتسعين ومائتين.
وقال الجنيد: «ما أخذنا التصوف عن القيل والقال، لكن عن الجوع؛ وترك الدنيا، وقطع المألوفات والمستحسنات».
وقال لرجل ذكر المعرفة: «أهل المعرفة بالله يصلون إلى ترك الحركات من باب البر، والتقرب إلى الله ﷿». فقال الجنيد: «إن هذا قول قوم تكلموا بإسقاط الأعمال، وهو عندي عظيم، والذي يسرق ويزني أحسن حالًا من الذي يقول هذا، فإن العارفين بالله تعالى أخذوا الأعمال عن الله تعالى، وإليه رجعوا فيها، ولو بقيت ألف عالم لم أنقص من أعمال البر ذرة، إلا أن يحال بي دونها».
وقال: «إن أمكنك أن لا تكون آلة في بيتك إلا خزفًا، فافعل».
وقال: «الطرق كلها مسدودة على الخلق، إلا على من اقتفى أثر الرسول ﷺ».
وقال: «لو أقبل صادق على الله تعالى ألف ألف سنة، ثم أعرض عنه لحظة، كان ما فاته أكثر مما ناله».
وقال: «من لم يحفظ القرآن، ولم يكتب الحديث، لا يقتدى به في هذا الأمر؛ لأن علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة».
وقال: «مذهبنا هذا مقيد بالأصول؛ الكتاب والسنة».
وقال: «علمنا هذا مشبّك بحديث رسول الله ﷺ».
وقال أبو الحسين علي بن إبراهيم الحداد: حضرت مجلس القاضي أبي العباس بن جريج [الفقيه الشافعي]، فتكلم في الفروع والأصول بكلام حسن أعجبت منه، فلما رأى إعجابي قال: «أتدري من أين هذا؟». قلت: يقول به القاضي. فقال: «هذا ببركة مجالستي أبي القاسم الجنيد».
وقيل للجنيد: ممن استفدت هذا العلم؟. فقال: من جلوسي بين يدي الله ثلاثين سنة تحت تلك الدرجة، وأومأ إلى درجة في داره.
ورؤي في يد الجنيد سبحة، فقيل له: أنت مع شرفك تأخذ بيدك سبحة؟. فقال: طريق به وصلت إلى ربي لا أفارقه.