للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فتكلم الجنيد، فقال له يحيى: اسكت يا خروف، ما لك وللكلام إذا تكلم الناس؟.

وكانت له إشارات وعبارات حسنة؛ فمن كلامه:

«الكلام الحسن حسن، وأحسن من الكلام معناه، وأحسن من معناه استعماله، وأحسن من استعماله ثوابه، وأحسن من ثوابه رضا من تعمل له».

وقال: «حقيقة المحبة أن لا تزيد بالبر، ولا تنقص بالجفاء».

وكان يقول: «من لم يكن ظاهره مع العوام فضة، ومع المريدين ذهبًا، ومع العارفين دُرًَّا، وياقوتًا، فليس من حكماء الله المؤيدين».

وكان يقول: «أحسن شيء كلام صحيح من لسان فصيح، في وجه صبيح، كلام دقيق يستخرج من بحر عميق، على لسان رجل رفيق».

وكان يقول: «إلهي! كيف أنساك وليس لي رب سواك؟».

«إلهي! لا أقول: لا أعود؛ لأني أعرف من نفسي نقض العهود، ولكني أقول: لا أعود، لعلي أموت قبل أن أعود».

ومن دعائه: اللهم إن كان ذنبي قد أخافني فإن حسن ظني بك قد إجارني.

اللهم! سترتَ عليَّ ذنوبًا في الدنيا، أنا إلى سترها في القيامة أحوج، وقد أحسنت بي إذ لم تظهرها بعصابة من المسلمين، فلا تفضحني في ذلك اليوم على رؤوس العالمين، يا أرحم الراحمين!».

ودخل على علوي ببلغ زائرًا له، ومسلّمًا عليه، فقال له العلوي: أيد الله الأستاذ ما تقول فينا أهل البيت؟. قال: «ما أقول في طينٍ عُجنَ بماء الوحي، وغُرسَ بماء الرسالة، فهل يفوح منهما إلا مسك الهدى، وعنبر التقى؟. فحشى العلوي فاه بالدر. ثم زاره من الغد، فقال يحيى: إن زرتنا فبفضلك، وإن زرناك فلفضلك، فلك الفضل زائرًا ومزورًا».

ومن كلامه: «ما بعد طريق إلى صديق، ولا استَوحَشَ في طريق من سَلَكَ فيه إلى حبيب».

ومن كلامه: «مسكين ابن آدم لو خاف النار كما يخاف الفقر لدخل الجنة».

وقال: «ما صحتْ إرادة أحدٍ قط [فمات] حتى حنَّ إلى الموت، واشتهاه اشتهاء الجائع إلى الطعام، لارتداف الآفات واستيحاشه من الأهل والإخوان، ووقوعه فيما يتحير فيه صريح عقله».

وقال: «من لم ينظر في الدقيق من الورع لم يصل إلى الجليل من العطاء».

<<  <  ج: ص:  >  >>