حباله لخلاصه، فلم يعلق لها بدنس، ولا خنس فيها نجمه ولا كنس، ولم ير محاط الرجال إلا على ذنابي الأفاعي، وزبانى العقارب السواعي، فشد وانطلق، ورد الغيث في طلق، فلم يتخذ في هذه الدار مقيلا، ولا خال نفسه فيها مقيمًا ولا نزيلا. وكان نسيج وحده في وقته، وله لسان في الرجاء خصوصًا، وكلام في المعرفة. خرج إلى بلخ، فأقام بها مدة، ورجع إلى نيسابور.
قال يحيى بن معاذ:«كيف يكون زاهدًا من لا ورع له؟ تورع عما ليس لك، ثم ازهد فيما لك».
وقال يحيى:«الفوت أشدُّ من الموت، لأن الفوت انقطاع عن الحق، والموت انقطاع عن الخلق».
وقال:«الزهد ثلاثة أشياء: القلة، والجوع، والخلوة». وقال:«لا تُربح على نفسك بشيء أجل من أن تشغلها في كل وقت بما هو أولى بها».
وقيل:«إن يحيى بن معاذ تكلم ببلخ في تفضيل الغنى على الفقر، فأعطي ثلاثين ألف درهم فقال بعض المشايخ: لا بارك الله له في هذا المال؛ فخرج إلى نيسابور، فوقع عليه اللص، وأخذ ذلك المال منه.
وقال أيضًا: «من خان الله في السر، هتك الله ستره في العلانية».
وقال:«تزكية الأشرار لك هجنة بك، وحبهم لك عيب عليك، وهان [عليك] من احتاج إليك».
وقال أبو بكر الخطيب: قدم يحيى بن معاذ بغداد، واجتمع إليه بها مشايخ الصوفية والنساك، ونصبوا له منصة، وأقعدوه عليها، وقعدوا بين يديه يتحاورون،
= للقزويني ٣٨١، ٣٨٢، ودول الإسلام ١/ ١٥٦، ومرآة الجنان ٢/ ١٦٩، ١٧٠، والبداية والنهاية ١١/٣١، وصفة الصفوة ٤/٩٠ - ٨، رقم ٦٧٤، والزهد الكبير للبيهقي، رقم ٢٤ و ٤٨ و ٥٧ و ٧٥ و ١٨٤ و ٣٦٤ و ٣٨٩ و ٤٨١ و ٤٨٣ و ٤٨٥ و ٥٦٩ و ٧٧٨ و ٨٤٨ و ٨٥٥ و ٨٥٦ و ٨٥٨، ووفيات الأعيان ٦/ ١٦٥ - ١٦٨ رقم ٧٩٤، والفهرست لابن النديم ١٨٤، ومعجم البلدان ١/ ٧٥٥، وسير أعلام النبلاء ١٣/١٥، ١٦ رقم ٨، ولواقح الأنوار للشعراني ١/ ٩٤، ونتائج الأفكار القدسية ١/ ١١٩ - ١٢٣، وشذرات الذهب ٢/ ١٣٨، والكواكب الدرية ١/ ٢٧٢، ٢٧٣، وكشف المحجوب ١٢٢، ١٢٣، والنجوم الزاهرة ٣/٣٠، ونفحات الأنس ٤٠، وهدية العارفين ٢/ ٤٥٦، والأعلام ٩/ ٢١٨، ومعجم المؤلفين ١٣/ ٢٣٢، تاريخ الإسلام (السنوات ٢٥١ - ٢٦٠ هـ) ص ٣٧٣ - ٣٧٥ رقم ٥٧٩.