للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا تتكلم في مسألة. قال: فجالستهم سنة لا أتكلم في مسألة، وكانت المسألة تمر بي، وأنا إلى الكلام فيها اشد نزاعًا من العطشان إلى الماء البارد ولا أتكلم. ثم صار أمره إلى ما صار.

وقيل: حَجَمَ «جنيد الحجام» داود الطائي، فأعطاه دينارًا، فقيل له: هذا إسراف. فقال: «لا عبادة لمن لا مروءة له».

وكان يقول بالليل: «إلهي! همَّك عطل علي الهموم الدنيوية، وحال بيني وبين الرقاد».

وقالت داية داود الطائي له: أما تشتهي الخبز؟ فقال: بين مضغ الخبز وشرب الفتيت قراءة خمسين آية!.

ولما توفي، رآه بعض الصالحين في المنام، وهو يعدو، فقال له: ما لك؟. فقال: «الساعة تخلصت من السجن». فاستيقظ الرجل [من منامه]، وارتفع الصياح: مات داود الطائي.

وقال له رجلٌ: أوصني. فقال له: «عسكر الموت ينتظرونك».

ودخل عليه بعضهم، فرأى جرَّة ماء انبسطت عليها الشمس، فقال له: ألا تحملها إلى الظل؟. فقال: «حين وضعتها لم يكن شمس، وأنا أستحي أن يراني الله أمشي لما فيه حظ نفسي».

ودخل عليه بعضهم، فجعل ينظر إليه، فقال: أما علمت أنهم كانوا يكرهون فضول النظر كما يكرهون فضول الكلام؟.

وقال أبو الربيع الواسطي: قلت لداود الطائي: أوصني. فقال: «صم عن الدنيا، واجعل فطرك الموت، وفرَّ من الناس كفرارك من الأسد».

قال ابن حُبَيق: ورث داود الطائي عشرين دينارًا، فأكلها في عشرين سنة.

وقال : «صاحب أهل التقوى فإنهم أقل مؤونة، وأكثر معونة».

وقيل له يومًا: لو تنحيت عن الشمس إلى الظل؟. فقال: هذه خطى لا أدري كيف تكتب؟.

توفي داود الطائي سنة ستين ومائة.

ومنهم:

<<  <  ج: ص:  >  >>