للشافعي أن هذا سبب سبق وجوب الشفعة، فلم يسقط الشفعة كالإذن في البيع، والعفو عن الشفعة قبل تمام البيع، وكوكيل المشتري، والبيع لا يتوقف على الضمان.
وقلنا: تمام البيع بإجازته، وكان كالبائع، وفي ضمان الدرك تقرير للبيع، فكان كالبائع، ففي الأخذ بالشفعة نقض ما تم من جهته، كما في وكيل البائع، بخلاف وكيل المشتري، ومن شرطه له الخيار من جانب المشتري، وهو شفيع؛ لأن الشفعة تبطل بإظهار الشفيع الرغبة عن الدار؛ فيكون إبطالًا للشفعة، ولأنه لو أخذ بالشفعة يصير الواحد مملكا ومتملكا لغير واحد في حالة واحدة، وذا لا يجوز للتنافي، كذا قيل وفيه نوع تأمل.
قوله:(وإذا بلغ الشفيع أنها بيعت بألف) إلى آخره قيد بأقل؛ لأنه لو علم أنها بيعت بأكثر سقطت شفعته كما لو علم كما أخبر؛ لأن الرضى بالتسليم بألف رضى بالتسليم بأكثر منه ذكره في المبسوط، وبه قالت الأئمة الثلاثة.
وقال ابن أبي ليلى: لا شفعة في الوجهين؛ لأنه أسقط حقه بعدما وجب، ورضي بمجاورة المشتري؛ فلا يكون له أن يأبى ذلك بعد الرضى بسقوطه.
وقلنا: إنما أسقطه بشرط أن يكون الثمن ألفا؛ لأنه بني تسليمه على ما أخبر به، والخطاب السابق كالمعاد في الجواب، فكأنه قال: سلمت إن كان الثمن ألفًا، وإنما أقدم على هذا التسليم لغلاء الثمن، ولم يتمكن من تحصيل