قوله:(وذكر الغد للترفيه) لا للإضافة والتعليق، ولهذا لو أفرد العقد في الغد بأن قال: خِطْهُ غدًا بنصف درهم ثبت هذا العقد في اليوم، حتى لو خاطه اليوم استحق نصف درهم، فاجتمع في اليوم تسميتان فتفسد الجهالة البدل.
وكذا في الغد اجتمع تسميتان؛ لأن العقد المنعقد في اليوم باق إلى الغد؛ لأن ذكر اليوم للتعجيل لا لتوقيت العقد به حتى لو خاطه في الغد استحق الأجر، فصح أنه اجتمع في اليوم والغد تسميتان والخياطة واحدة، فيجب أحد التسميتين وهي مجهولة، وهذه جهالة توقعهما في المنازعة.
(ولهما)، أي: لأبي يوسف ومحمد (أن ذكر اليوم للتأقيت) حقيقةً، والتعجيل والترفيه مجاز، والكلام بحقيقته حتى يقوم الدليل على مجازه، كيف وقد قام الدليل على أن المجاز غير مراد؛ لأن العقد يفسد على تقديري التعجيل والترفيه لاجتماع العقدين حينئذ، وعلى تقدير التأقيت والإضافة لا، بخلاف حالة الانفراد؛ لأنه لو حمل على التوقيت يفسد العقد، ومتى حمل على التعجيل أو الترفيه لا، فصرنا إلى المجاز بدلالة حالهما.
وكذا ذكر الغد للإضافة، وإذا كان كذلك لا يجتمع في كل يوم تسميتان؛ لأن التوقيت يقتضي قصر العقد على اليوم فلا يبقى إلى الغد، والعقد المضاف إلى الغد لا يكون ثابتا في الحال فلا تجتمع التسميتان في عقد واحد.
قوله:(وذكر الغد للتعليق) المراد الإضافة أي: للإضافة، ولهذا ذكر في بعض النسخ:(وذكر الغد للإضافة) لما أن الإجارة تصح إضافتها لا تعليقها.
(ولأبي حنيفة أن ذكر الغد للتعليق)، أي: للإضافة حقيقة وذكر اليوم للتأقيت حقيقة كما ذكرا، إلا أن الدليل قام على المجاز في ذكر اليوم وهو