للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَالمَتَاعُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ، إِنْ هَلَكَ: لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ، وَيَضْمَنُهُ عِنْدَهُمَا إِلَّا مِنْ شَيْءٍ غَالِبٍ كَالحَرِيقِ الغَالِبِ وَالعَدُوِّ المُكَابِرِ) (*)

قوله: (إن هلك لم يضمن شيئًا عند أبي حنيفة، وهو قول زفر)، والحسن بن زياد، وهو القياس سواء هلك بأمر يمكن التحرز عنه؛ كالسرقة، والغصب، أو بأمر لا يمكن التحرز عنه، وأحمد وإسحاق، والمزني، والشافعي في قول، وروي عن علي، وهو مذهب إبراهيم.

(ويضمنه عندهما)، أي: عند أبي يوسف ومحمد، وبه قال الشافعي في قول، ومالك، وابن أبي ليلى، وهو مروي عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وقيل: روي عن أبي بكر أيضًا، وهو مذهب عطاء، وطاووس، ومجاهد.

والمسألة مختلفة بين الصحابة، فلهذا اختار المتأخرون الفتوى بالصلح على النصف؛ لأن فيه عمل بأقوال الصحابة بقدر الإمكان.

قيل: في القول بالصلح على النصف قول خارج عن أقوال الصحابة، وترك للعمل بأقوالهم؛ إذ الصحابة اختلفوا على القولين لا غير إما بالضمان، أو عدم الضمان، فكان القول بنصف الضمان خارجًا عن أقوالهم فكان باطلا.

وقيل: فيه عمل بأقوالهم لأنا لما قلنا بالصلح على النصف كان ذلك حقًا للنصف بعد وجوب الكل، وإبقاء لوجوب النصف كما كان فكان عملا بقول من يقول بالضمان.

ثم لما قلنا بعدم وجوب النصف كان عملًا في النصف بقول من قال بعدم الضمان.

وأما إيجاب النصف فكان منه مبرة ابتداءً باعتبار أن المصاب يعان، وأقرب الناس منه إعانة من هلك ماله في يده، فعمل (١) أن فيه عملا بأقوالهم بقدر الإمكان، وفيه نوع تأمل.

وفي الخلاصة: بعض العلماء أفتوا بقولهما احتشاما لقول عمر، وعلي،


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) كذا في النسخ الخطية، ولعل صوابها: (فعلم).

<<  <  ج: ص:  >  >>