للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَمَا إِذَا ارْتَفَعَتْ فِي حَالَةِ العَقْدِ، وَصَارَ كَمَا إِذَا أَسْقَطَ الأَجَلَ المَجْهُولَ قَبْلَ مُضِيِّهِ وَالخِيَارَ الزَّائِدَ فِي المُدَّةِ.

(وَمَنْ اسْتَأْجَرَ حِمَارًا إِلَى بَغْدَادَ بِدِرْهَمٍ، وَلَمْ يُسَمِّ مَا يَحْمِلُ عَلَيْهِ، فَحَمَلَ مَا يَحْمِلُ النَّاسُ، فَنَفَقَ فِي نِصْفِ الطَّرِيقِ: فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ)؛ لِأَنَّ العَيْنَ المُسْتَأْجَرَةَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ المُسْتَأْجِرِ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَجْرَةُ فَاسِدَةٌ.

العقد عند انتفاء المانع؛ لأن عقود الإنسان تصحح بقدر الإمكان، والمانع الذي فسد العقد باعتباره يوقع المنازعة بينهما في تعيين المعقود عليه، وعند استيفاء أحد النوعين من المنافع يزول هذا التوقع فيجوز هذا العقد.

قوله: (كما إذا أسقط الأجل المجهول)، أي: في البيع بأن باع إلى الحصاد، أو الدياس فأسقط الأجل قبل أوان الحصاد أو الدياس.

(والخيار الزائد في المدة) بأن شرط الخيار أربعة أيام مثلا، ثم أسقط اليوم الرابع، قيل: هذا رد المختلف على المختلف فكان عند زفر لا ينقلب جائزا في هاتين المسألتين كالأولى، أو جعل هاتين المسألتين من المسائل المسلمة لإقامة الدليل على الانقلاب إلى الجواز، فجعلهما بمنزلة المجمع عليه.

قوله: (وإن كانت الأجرة فاسدة)؛ لأن حكم الفاسد يؤخذ من الصحيح، ولا يعلم فيه خلاف أن هذه الإجارة فاسدة، والفاسدة في حكم الصحيح في أن العين المستأجرة أمانة فلا يضمن بلا تَعَدّ، ولو تعدَّى المستأجر وضمن لا يجب الأجر؛ لأنه صار غاصبا للعين، فكان هذا إتلافا للمنافع بطريق الغصب لاستيفاء المنافع المملوكة بالعقد فلم يجب عليه بدلها.

وعند الشافعي يضمن؛ لأنها ملحقة بالعين، وثمن المبيع لا يسقط بجناية المشتري على مال آخر للبائع، وبه قال أحمد، ومالك.

ولو جحد الإجارة في بعض الطريق وجب أجر ما ركب قبل الإنكار، ولا يجب الأجر لما بعده عند أبي يوسف؛ لأنه بالجحود صار غاصبا؛ لأن الأجر مع الضمان لا يجتمعان وعند محمد يجب الأجر كله؛ لأنه لما سلم من الاستعمال سقط الضمان، وبه قالت الأئمة الثلاثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>