للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَهُوَ العِتْقُ فِي التَّبَعِ وَهُوَ الأُمُّ، فَلَا يَمْتَنِعُ ثُبُوتُهُ فِي الأَصْلِ وَهُوَ الوَلَدُ، وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَاتِهِ. كَمَا فِي وَلَدِ المَغْرُورِ، فَإِنَّهُ حُرٌّ وَأُمُّهُ أَمَةٌ لِمَوْلَاهَا، وَكَمَا فِي المُسْتَوْلَدَةِ بِالنِّكَاحِ. وَفِي الفَصْلِ الثَّانِي: قَامَ المَانِعُ بِالأَصْلِ وَهُوَ الوَلَدُ، فَيَمْتَنِعُ ثُبُوتُهُ فِيهِ وَفِي التَّبَعِ، وَإِنَّمَا كَانَ الإِعْتَاقُ مَانِعًا، لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ كَحَقِّ اسْتِلْحَاقِ النَّسَبِ وَحَقٌّ الاسْتِيلَادِ فَاسْتَوَيَا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، ثُمَّ الثَّابِتُ مِنْ المُشْتَرِي حَقِيقَةُ الإِعْتَاقِ، وَالثَّابِتُ

قوله: (وهو) أي: المانع (العتق) وقوله: (من الدعوة) (١) في في قوله: (قام المانع من الدعوة) (٢) صلة للمانع؛ أي: العتق الذي هو مانع من الدعوة والاستيلاد إنما قام في البيع، وهو الأم في الوجه الأول، فلم يؤثر منعه في الأصل.

قوله: (وليس من ضروراته إلى آخره، جواب سؤال وهو أن يقال: ينبغي أن يثبت الاستيلاد في الأم؛ إذ بثبوت نسب الولد يثبت الاستيلاد في الأم، فقال: (ليس من ضروراته كما في الولد المغرور فإنه حر) الأصل، ثابت النسب من المستولد وأمه لا تكون أم ولد؛ بل تكون رقيقة حتى تُباع في السوق، فإذا لم يكن كونها أم ولد للمدعي من ضرورات ثبوت النسب لا تصير أم ولد، سواء ادعاه قبل عتق المشتري أو بعده.

(وفي الفصل الثاني) وهو فيما إذا أعتق المشتري الولد ثم ادعاه البائع.

(فيتمنع ثبوته) أي: ثبوت ما ذكرنا من الدعوة والاستيلاد (فيه) أي: في الأصل (وفي التبع وهو الأم وإنما كان الإعتاق) أي: إعتاق المشتري الولد (مانعًا) لدعوة البائع (لأنه) أي: الإعتاق (لَا يحتمل النقض، كحق استلحاق النسب) أي: من البائع في حق الولد وحق الاستيلاد) أي: حق استيلاد البائع في حق الأم (فاستويا) أي: استوى إعتاق المشتري وحق استلحاق البائع (من هذا الوجه) أي: من حيث إنهما لا يحتملان النقض، لكن ترجح إعتاق المشتري بوجه آخر، وهو أن الذي من المشتري حقيقة الإعتاق، وما وجد من البائع حق استلحاق النسب، والحقيقة أقوى من الحق؛ فلذلك لم نقل بصحة دعوة البائع فيما إذا أعتق المشتري الولد.

وذكر قاضي خان: إنما لا تصح دعوة البائع بعد إعتاق


(١) و (٢) انظر المتن ص ٨٦٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>