للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَإِذَا ادَّعَى رَجُلَانِ أَرْضًا) يَعْنِي يَدَّعِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهَا فِي يَدِهِ (لَمْ يُقْضَ أَنَّهَا فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى يُقِيمَا البَيِّنَةَ أَنَّهَا فِي أَيْدِيهِمَا) لِأَنَّ اليَدَ فِيهَا غَيْرُ مُشَاهَدَةٍ لِتَعَذَّرِ إِحْضَارِهَا وَمَا غَابَ عَنْ عِلْمِ القَاضِي فَالبَيِّنَةُ تُثْبِتُهُ.

قلنا: أما مسألة الشهادة لا تلزمنا؛ لأن الشاهد الواحد غير معتبر بالنص، فلا يصلح حجة للقضاء والاستحقاق، وأما في مسألة الثوب الاستحقاق باعتبار اليد، ويد صاحب الهدب على الهُذب لا الثوب، فلا يثبت الاستحقاق به، أما هاهنا يثبت سبب الاستحقاق، وهو المرور.

وأما في الإخبار بنجاسة الماء وطهارته، فخبر العدل يترجح في أمور الدين باعتبار ترجيح الصدق، وفي العدد يفيد زيادة الصدق أيضًا، وفيما نحن فيه استويا في سبب الاستحقاق.

وأما مسألة الجذوع، فلما بينا أن الحائط لا يبتنى لوضع خشبة واحدة لعدم التسقيف فيه، وأما مسألة الشرب، فإن الشرب شيء تحتاج إليه الأراضي دون الأرباب، فبكثرة الأراضي كثر الاحتياج إليه، فيستدل به على كثرة حق له في الشرب، أما الساحة فيحتاج إليه الأرباب بنفسه، وهما سواء في الاحتياج كما ذكرنا. إليه أشار الإمام التمرتاشي والمحبوبي.

قوله: (وإذا ادعى الرجلان أرضًا) إلى آخره.

في الفوائد الظهيرية: هاهنا مسألة غفل عنها القضاة، وهي أنه لو ادعى أرضًا، والمدعى عليه يزعم أنها في يده، وأقام المدعي بينة على الملك؛ فالقاضي لا يقضي ببينته؛ لجواز أن تكون الأرض في يد ثالث، والمدعي والمدعى عليه تواضعا على ذلك، وهذه حيلة ليجعلها القاضي في يد أحدهما ما لم يثبت كون الأرض في يد المدعى عليه بالبينة لا يقضي، إلا أنه يمنع المقر من أن يزاحم المقر له؛ لأن إقراره حجة في حقه، وإن أقام أحدهما البينة جعلت في يده.

فإن قيل: البينة حجة على الخصم، ولا خصم هاهنا؛ لأنه لم يثبت كونها

<<  <  ج: ص:  >  >>