للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا البَيِّنَةَ جُعِلَتْ فِي يَدِهِ) لِقِيَامِ الحُجَّةِ، لِأَنَّ اليَدَ حَقٌّ مَقْصُودٌ (وَإِنْ أَقَامَا البَيِّنَةَ جُعِلَتْ فِي أَيْدِيهِمَا) لِمَا بَيَّنَّا فَلَا يَسْتَحِقُّ لِأَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ (وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَدْ لَبَّنَ فِي الْأَرْضِ أَوْ بَنَى أَوْ حَفَرَ فَهِيَ فِي يَدِهِ) لِوُجُودِ التَّصَرُّفِ وَالاسْتِعْمَالِ فِيهَا.

في يد الآخر، فكيف يقضى باليد؟

قلنا: هو خصم باعتبار منازعته في اليد، ومن كان خصمًا لغيره باعتبار منازعته في شيء شرعًا كانت بينته مقبولة.

وذكر التمرتاشي: لو طلب كل واحدٍ يمين صاحبه ما هي في يده؛ حلف كل واحد ما في يد صاحبه على البتات، ولو حلفا ولم يقض باليد لهما، وبرئ كل واحد [عن] (١) دعوى صاحبه، وتوقف الدار إلى أن تظهر حقيقة الحال، ولو نكلا قضي لكل واحد بالنصف الذي في يد صاحبه، ولو نكل أحدهما قضي عليه لكلها للحالف نصفها كان في يده، ونصفها الذي كان في يد صاحبه لنكوله، ولو كانت الدار في يد ثالث لم تنزع من يده؛ لأن نكوله ليس بحجة في حق الثالث.

قوله: (وإن أقاما البينة جعلت في أيديهما؛ لما بينا) وهو قيام الحجة، كما لو ادعى الملك وأقاما بينة، أما لو طلبا القسمة؛ فالقاضي لا يقسم بينهما ما لم يقيما البينة على الملك.

وفي الفوائد الظهيرية: قال بعض مشايخنا: هذا قول أبي حنيفة، وأما على قولهما يقسم بناء على مسألة أخرى، وهي أن الدار في يد ورثة كبار أقروا عند القاضي أنها ميراث عن أبيهم، والتمسوا منه القسمة - لا يقسمها بينهم حتى يقيموا البينة أن أباهم مات وخلَّفَها ميرانا لهم عند أبي حنيفة، وعندهما يقسمها بإقرارهم.

قوله: (لوجود التصرف والاستعمال فيها) أي: في الدار، ومن ضرورته إثبات اليد، كالركوب في الدابة واللبس في الثوب. ذكره البزدوي.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>