للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحَائِط يُبْنَى لِوَضْعِ كَثِيرِ الجُذُوعِ دُونَ الوَاحِدِ وَالمُثَنَّى، فَكَانَ الظَّاهِرُ شَاهِدًا لِصَاحِبِ الكَثِيرِ، إِلَّا أَنَّهُ يَبْقَى لَهُ حَقُّ الوَضْعِ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فِي اسْتِحْقَاقِ يَدِهِ وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا جُذُوعٌ، وَلِلْآخَرِ اتِّصَالُ: فَالأَوَّلُ أَوْلَى وَيُرْوَى: الثَّانِي أَوْلَى وَجْهُ الأَوَّلِ: أَنَّ لِصَاحِبِ الجُذُوعِ التَّصَرُّفَ وَلِصَاحِبِ الاتِّصَالِ اليَدَ، وَالتَّصَرُّفُ أَقْوَى.

وَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الحَائِطَيْنِ بِالاتِّصَالِ يَصِيرَانِ كَبِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ ضَرُورَةِ القَضَاءِ لَهُ بِبَعْضِهِ القَضَاءُ بِكُلِّهِ، ثُمَّ يَبْقَى لِلْآخَرِ حَقٌّ وَضْعِ جُذُوعِهِ لِمَا قُلْنَا، وَهَذِهِ رِوَايَةُ الطَّحَاوِيِّ وَصَحَّحَهَا الجُرْجَانِيُّ.

يمكن التسقيف بهما إلا على الندرة باعتبار الظاهر، وهو ليس بحجة في استحقاق يده، ويعلم منه الجواب الموعود، وهذا احتراز عما لو ثبت بالبينة، فإن فيه له أن يمنع عن الوضع؛ لأن البينة حجة صالحة للاستحقاق.

قوله: (ولو كان لأحدهما اتصال وللآخر جذوع) وهو الصحيح من النسخ؛ ليوافق الدليل المدعى، وفي بعض النسخ: (ولو كان لأحدهما جذوع وللآخر اتصال).

وفي الذخيرة: لو كان الاتصال في طرف واحد، فقال شيخ الإسلام والطحاوي وأبو عبد الله المرشد: إن صاحب الاتصال أولى، وذكر شمس الأئمة السرخسي: صاحب الجذوع أولى (١).

ولو كان الاتصال في طرفي الحائط المتنازع فيه فصاحب الاتصال أولى، وعليه عامة المشايخ، وهكذا روي عن أبي يوسف في الأمالي، ومن ضرورة القضاء ببعضه القضاء بكله، أو يرد المختلف فيه إلى المتفق عليه.

قوله: (لما قلنا) إشارة إلى قوله: (لأن الظاهر ليس بحجة).

فإن قيل: لما قضي بالحائط لصاحب الاتصال ينبغي أن يؤمر الآخر برفع جذوعه لا وضعها على ملك الغير بغير سبب ظاهر، كما لو تنازعا في دابة لأحدهما عليها حمل، وللآخر عليها مخلاة - يقضى بها لصاحب الحمل، ويؤمر برفع المخلاة.


(١) المبسوط للسرخسي (١٨/ ٨٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>