والثاني: ثبوت كلا الحقين في العين ابتداء؛ لكن على سبيل الشيوع كما في المواريث ونحوها، فإن حق كل واحد من الورثة يثبت على وجه الشيوع دون التعيين، فأينما وجد أحد هذين المعنيين يقسم بطريق العول والمضاربة عنده، ويخرج على هذا الأصل خمس مسائل، منها ثلاث عفوية:
إحداها: قتل عبد رجلًا خطأ وآخر عمدًا، وللمقتول عمدًا وليان إلى آخر ما ذكرنا؛ لأن القسمة إنما وجبت بحق يثبت في ذمة المولى؛ إذ الأصل في جناية الخطأ أن يباعد الواجب عن الجاني فيجب في ذمة المولى، ويخير بين الدفع والفداء.
والثانية: إذا كان الجاني مدبرًا تقسم القيمة أثلاثًا لهذا المعنى.
والثالثة: أم ولد قتلت مولاها عمدًا وأجنبيا عمدًا، ولكل واحد وليان، فعفا أحد وَلِيَّيْ كلّ واحد على التعاقب سعت في ثلاثة أرباع قيمتها، وللساكت من ولي الأجنبي ربع القيمة منها، ويقسم نصف القيمة أثلاثا لهذا المعنى.
والرابعة: عبد مأذون مشترك ادَّانَهُ أحد الموليين إلى آخر ما ذكرنا يقسم ثمنه بينهما أثلاثا؛ لأن الدين وجب في الذمة أيضًا.
والخامسة: ادانَهُ أجنبي مائة، وأجنبي آخر خمسين يقسم أثلاثًا لهذا المعنى.
هذه المسائل المختلفة على المعنى الأول، وأما على المعنى الثاني يخرج ست مسائل:
إحداها: الميراث.
والثانية: الديون في التركة.
والثالثة: إذا أوصى بثلث ماله، والآخر بربعه، والآخر بسدسه، ولم يجز الورثة يقسم الثلث بينهم على طريق العول.
والرابعة: الوصية بالمحاباة، بأن أوصى بأن يباع عبد قيمته ثلاثة آلاف من هذا الرجل بألف، وأوصى لآخر أن يباع منه هذا العبد الذي يساوي ألفي درهم بألف درهم؛ كان الثلث بينهما بطريق العول.