للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذِي اليَدِ بِاليَدِ فَيُقْضَى لَهُ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، خِلَافًا لِمَا يَقُولُهُ عِيسَى بْنُ أَبَانَ: إِنَّهُ تَتَهَاتَرُ البَيِّنَتَانِ وَيُتْرَكُ فِي يَدِهِ لَا عَلَى طَرِيقِ القَضَاءِ، وَلَوْ تَلْقَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا المِلْكَ مِنْ رَجُلٍ أَقَامَ البَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ عِنْدَهُ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ إِقَامَتِهَا عَلَى النِّتَاجِ فِي يَدِ

الثابت له بظاهر اليد، فصار ذو اليد مقضيا عليه، فلا تسمع بينته بعد ذلك، بخلاف النتاج إليه أشار في المبسوط، والذخيرة.

فإن قيل: يشكل على هذا ما لو ادعى ذو اليد النتاج، والخارج أن ذا اليد غصبه منه أو أجره أو أعاره أو أودعه أو رهنه فبينة الخارج أولى.

قلنا: إن بينة الخارج أكثر إثباتًا في هذه الصور؛ لأنها تثبت الفعل على ذي اليد، وهو الغصب أو الاستئجار ونحوهما، وأنه ليس بثابت أصلا، وذو اليد ادعى أولية الملك، واليد لا تدل عليها؛ بل تدل على أصل الملك، فكان ما ادعاه ذو اليد ثابتًا من وجه بظاهر يده، وما ادعاه الخارج من الفعل غير ثابت أصلا، فكانت بينته أكثر إثباتًا.

قال شيخ الإسلام إليه أشار محمد. كذا في الذخيرة.

قوله: (خلافًا لما يقوله عيسى بن أبان) قال عيسى: الطريق عندي في النتاج تهاتر البينتين؛ ليتيقن القاضي بكذب أحدهما؛ إذ لا تصور لنتاج دابة من دابتين، فصار كأنهما لم يقيما بينة، ولو لم يقيما بينة يقضى لصاحب اليد قضاء ترك حتى يحلف ذو اليد للخارج، كذا ههنا.

وهذا ليس بصحيح، فإن محمدًا ذكر في خارجين أقاما بينة على النتاج أنه يقضى بينهما نصفين، ولو كان الطريق ما قاله لكان ترك في يد ذي اليد، فعلم أن القضاء لذي اليد قضاء استحقاق، حتى لا يحلف ذو اليد للخارج. كذا في الذخيرة، والمبسوط (١).

قوله: (عنده) الضمير راجع إلى رجل.

في الذخيرة: صورة المسألة: عبد في يد رجل ادعاه رجل أنه عبده اشتراه من فلان، وأنه قد ولد في ملك فلان الذي باعه، وأقام على ذلك بينة، وأقام صاحب اليد بينة أنه عبده اشتراه من فلان - يريد به رجلًا آخر وأنه قد ولد في ملك فلان الذي باعه - قضي به لذي اليد؛ لأن كل واحد خصم في إثبات نتاج


(١) المبسوط للسرخسي (١٧/ ٦٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>