للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَإِنْ أَقَامَ الخَارِجُ وَصَاحِبُ اليَدِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنهُمَا بَيِّنَةً عَلَى النِّتَاجِ: فَصَاحِبُ اليَدِ) أَوْلَى لِأَنَّ البَيِّنَةَ قَامَتْ عَلَى مَا لَا تَدُلُّ عَلَيْهِ فَاسْتَوَيَا، وَتَرَجَّحَتْ بَيِّنَةُ

قوله: (فصاحب اليد أولى) سواء أقامها قبل القضاء للخارج أو بعد القضاء له، وبه قالت الأئمة الثلاثة، وقال الشافعي في وجه: بينة الخارج أولى بعد القضاء له؛ لأن ملك اليد مقضي بزوالها، فلا ينقض القضاء. وقال في الأصح: بينة ذي اليد أولى بعد القضاء للخارج وقبله. وقال ابن أبي ليلى: بينة الخارج أولى؛ لأنها أكثر إثباتًا، فإنها تثبت أولية الملك بالنتاج، وتثبت استحقاق الملك الثابت لذي اليد بظاهر يده، وذو اليد لا يثبت بينة استحقاق الملك للخارج بوجه، وهو القياس.

وفي الاستحسان: بينة ذي اليد أولى؛ لما رواه أبو حنيفة، عن الهيثم، عن رجل، عن جابر بن عبد الله: أن رجلًا ادعى ناقة نتجها، وأقام ذو اليد البينة أنها نتجها «فَقَضَى رَسُولُ اللهِ بها للذي في يده» (١)، ولأنه يثبت ببينته ما ليس بثابت بظاهر يده، وهو أولية الملك، فوجب قبولها بترجح باليد، بخلاف الملك المطلق؛ لأنه ما يثبت ببينته إلا ما يثبت بظاهر يده.

ومعنى هذا الكلام أن حاجة ذي اليد إلى دفع بينة الخارج، وفي الإقامة على النتاج ذلك؛ لأن النتاج لا يتكرر فيدفع بينة الخارج؛ لأن ملكه في الحال لا يبقى ملكًا كان للخارج فيه من قبل، وإنما تقبل بينته بعد القضاء للخارج؛ لأن الخارج بينته لم تستحق على ذي اليد شيئًا، فلم يصر ذو اليد مقضيا عليه، فتسمع بينته كما تسمع بينة أجنبي آخر.

وفي دعوى الملك المطلق لو تفرد الخارج بإقامة البينة وقضى له ثم أقام صاحب اليد بينة أنه له لا تسمع؛ لأن الخارج ببينته استحق على ذي اليد الملك


(١) أخرجه الدار قطني (٥/ ٣٧٣ رقم ٤٤٧٧) والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢٥٦ رقم ٢١٧٥٨) من طريق أبي حنيفة، عن هيثم الصيرفي، عن الشعبي، عن جابر .
قال ابن الملقن: زيد بن نعيم الراوي عن محمد بن الحسن لا يعرف في غير هذا الحديث، قاله الذهبي في الميزان، قال ابن القطان في كتاب «الوهم والإيهام»: هو رجل لا يعرف حاله. البدر المنير (٩/ ٦٩٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>