ملكًا مطلقا أو إرثًا أو شراء، وكل قسم ثلاثة أقسام؛ لأنه إما ألا يؤرّخا، أو أرخا تاريخا واحدًا، أو أرضًا وتاريخ أحدهما أسبق، أو أرخ أحدهما دون الآخر، وجمله ذلك ستة وثلاثون فصلا، وقد بينا خلاف الأئمة الثلاثة.
فلو ادعيا ملكًا مطلقا والعين في يد ثالث ولم يؤرخا، أو أرخا تاريخا واحدًا - يقضى بينهما نصفين؛ لاستوائهما في الحجة، ولا خلاف فيه.
ولو أرخا وتاريخ أحدهما أسبق يقضى للأسبق؛ لأنه أثبت الملك في زمان لا ينازعه فيه غيره، فيقضي بالملك له، ثم لا يقضى لغيره إلا إذا تلقى الملك من جهته، ومن ينازعه لا يتلقاه فلا يقضى له، وهو معنى قوله: (فصاحب التاريخ الأقدم أولى).
وفي الذخيرة: هذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف آخرًا، وبه قال محمد أولا، وقال محمد آخرًا: يقضي بينهما ولا يكون للتاريخ عبرة، ولو أرخ أحدهما فقط، ففي النوادر عن أبي حنيفة: يقضي بينهما ولا عبرة للتاريخ عنده حالة الانفراد في دعوى الملك المطلق في أصح الروايات، وعلى قول أبي يوسف يقضى للذي أرخ، وعلى قول محمد يقضى للذي لم يؤرخ؛ لأنه يدعي أولية الملك، وملك المؤرخ يقتصر على وقت التاريخ، وأبو يوسف يقول: إنه أثبت الملك لنفسه في ذلك الوقت يقينًا، ومن لم يوقت يثبت للحال يقينًا، وفي ثبوته في وقت تاريخ صاحبه شك، فلا يعارضه.
وأبو حنيفة: توقيته لا يدل على سبق ملكه؛ لاحتمال أن يكون الآخر أقدم، ويحتمل أن يكون متأخرًا عنه، فجعل مقارنا؛ رعايةً للاحتمالين، هذا إذا كان المدعى في يد ثالث، فإن كان في يدهما فكذا الجواب؛ لأنه لم يترجح أحدهما باليد، ولم تَنْحَطَّ حاله عن حالة الآخر باليد.
قوله:(وأقام البينة على تاريخين، فالأول أولى) وإنما يتفاوت فيما إذا لم يؤرخ أحدهما كما ذكرنا.
قوله:(معناه من غير صاحب اليد) وفي تقييده بهذا القيد ليست زيادة