المالك وأراد أن يثبت ملكه يقيم ذو اليد على أن فلانا أودعه، فيبطل حقه وتدفع عنه الخصومة. كذا في المبسوط (١).
هذا إذا كان العين قائمًا في يد المدعى عليه، فإن كان هالكا لا تندفع الخصومة بهذه الدعاوى وإن أقام بينة؛ لأن العين إذا كان قائما في يده تقع الدعوى في العين، وذو اليد إنما ينتصب خصمًا فيها بظاهر يده، ويحتمل أنه ليس يد ملك، فإذا أثبته اندفع عنه الخصومة، أما إذا كان العين هالكا فالدعوى تقع في الدين، ومحل الدين الذمة، فالمدعى عليه ينتصب خصما بذمته، وبالبينة أنه كان في يده وديعة لا يتبين أن ما في ذمته لغيره، فلا تحول الخصومة عنه؛ ألا ترى أن القاضي يقضي بالقيمة على مودع الغاصب وإن كان يده في العين يد غيره.
فإن قيل: ينبغي ألا يقضى بقيمة الهالك هناك؛ إذ القضاء بقيمة العبد له إنما تصح إذا ثبت ملكه، ولم يثبت، ولا يجوز أن تكون قيمته لغير مالكه وقد تعذر القضاء للمدعي بالملك، فكيف يحكم بالقيمة له؟
قلنا: ليس من ضرورة القضاء بقيمة العبد له أن يكون العبد ملكًا له؛ إذْ يجوز أن يكون العبد لإنسان، ويد له لغيره، حتى قال أصحابنا في رجل قال لغيره: بعت منك هذا العبد الذي في يدك بألف ولي عليك ألف، فقال ذلك الرجل: ما بعته مني ولا اشتريته منك، وأنا بريء مما تقول، فأقام المدعي بينة على ذلك، وجب على المنكر ثمن العبد، ولم يكن العبد ملكًا له.
قوله:(لا نعرفه)[أي](٢): أصلا لا بالرؤية ولا بالاسم والنسب، فلا تقبل
(١) المبسوط للسرخسي (١٦/ ١٦٩). (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.