للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَكَذَلِكَ الجَوَابُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِلْوَجْهِ الثَّانِي، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تَنْدَفِعُ (*)، لِأَنَّهُ أَثْبَتَ بِبَيِّنَتِهِ أَنَّ العَيْنَ وَصَلَ إِلَيْهِ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ حَيْثُ عَرَفَهُ الشُّهُودُ بِوَجْهِهِ، بِخِلَافِ الفَصْلِ الأَوَّلِ، فَلَمْ تَكُنْ يَدُهُ يَدَ خُصُومَةٍ وَهُوَ المَقْصُودُ،

شهادتهم، ولا تندفع الخصومة بالإجماع.

قوله: (للوجه الثاني) وهو (أنه ما أحاله إلى معين) إلى آخره.

وفي المبسوط (١) وجامع فخر الإسلام: اعْتَبَرَ في هذه المسائل جهة الحوالة إلى معروف؛ كيلا يتعطل حق المدعي، وهما اعتبرا جهة الدفع، فإذا لم يمكن اتباعه ليخاصمه صار هذا بمنزلة قوله: لا أعرفه أصلا؛ وهذا لأن المعرفة بالوجه لا تكون معرفة؛ لما روي أنه قال لرجل: «أتعرفُ فُلَانًا»؟ قال: نعم، فقال: «تَعْرف اسمه ونَسَبه»؟ فقال: لا، فقال: «إذن لا تعرفه» (٢)، ومن حلف لا يعرف فلانًا، وهو يعرف وجهه لا اسمه ونسبه لا يحنث، وهما يقولان: مقصود ذي اليد إثبات أن يده يد حفظ، وإنما تندفع الخصومة عنه إذا أثبت أنها لسبب بيد ملك، وقد حصل ذلك؛ لأنه أثبت بينة أنه ليس بخصم لهذا المدعي، فإنا نعلم أن مودعه ليس هذا المدعي؛ إذ الشهود يعرفون المودع بوجهه، بخلاف ما لو قال: لا أعرفه أصلا؛ لما مر.

ثم إن تضرر المدعي بأن لا يقدر على اتباع خصمه، فذلك الضرر يلحقه من قبل نفسه حيث نسي خصمه، أو من قبل شهوده بأن جهلوا خصمه، لا من جهة ذي اليد، ونحن نسلم أن المعرفة بالوجه لا تكون معرفة تامة، ولكن ليس على ذي اليد تعريف خصم المدعي، وإنما عليه أن يثبت أنه ليس بخصم، بخلاف الفصل الأول، وهو ما إذا قال الشهود: لا نعرفه أصلا.

(فلم تكن يده يد خصومة) أي: في هذا الفصل، وهو إذا ما قال الشهود: نعرفه بوجهه.


(*) الراجح: قول محمد.
(١) المبسوط للسرخسي (١٧/٣٨).
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٣٢١ رقم ١٣٢٣٧) من حديث عبد الله بن عمر .
قال الهيثمي: فيه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير وهو متروك. مجمع الزوائد (٨/ ١٨٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>