لأن المدعى عليه ليس بخصم في إثبات الملك للغائب؛ إذ لا ولاية لأحد على غيره في إدخال شيء في ملكه بلا رضاه، وخروجه من الخصومة يثبت في ضمن إثبات الملك للغائب، ولم يثبت فلا يثبت ما في ضمنه.
قوله:(وهو خصم فيه) لأن مقصود ذي اليد إثبات أن يده يد حفظ لا يد خصومة، ولا إثبات الملك للغائب، وفيما هو المقصود المدعي خصم له فيه، فتقبل بينته، وتثبت يد الحفظ.
قوله:(كما قال ابن أبي ليلى) فإن عنده يخرج من الخصومة بمجرد الدعوى بغير بينة؛ لأنه لا تهمة فيما يقر به على نفسه، فيثبت ما أقر به بمجرد إقراره، وتبين أن يده يد حفظ لا يد خصومة.
وقوله:(لأنه صار خصمًا) دليلنا، يعني توجهت الخصومة عليه (بظاهر يده) ولهذا كان للقاضي إحضاره وتكليفه بالجواب، فهو بهذا الدعوى يريد إبطال الخصومة المتوجهة عليه، فلا يصدق إلا بحجة، كما لا يصدق المدعي في دعوى الملك إلا بحجة، وكما في تحويل الدين من ذمته إلى ذمة غيره.
قوله:(وإن كان معروفًا بالحيل لا تندفع عنه الخصومة) ورجع إليه حين ابتلي بالقضاء وعرف أحوال الناس، فقال المحتال من الناس: يأخذ مال إنسان غصبا ثم يدفعه سرًّا إلى من يريد السفر حتى يودعه بشهادة الشهود، حتى إذا جاء