للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِوُجُودِ المُطْلَقِ لِلْيَمِينِ، إِذْ الشِّرَاءُ سَبَبٌ لِثُبُوتِ المِلْكِ وَضْعًا وَكَذَا الهِبَةُ.

وقال ابن أبي ليلى: كلها على البتات، وبه] (١) قال شريح، وقال النخعي والشعبي والبصري: كلها على العلم.

قال الحلواني: هذا أصل مستقيم أن التحليف على فعل الغير في المسائل لا في الرد بالعيب، فإن المشتري إذا ادعى أن العبد سارق أو أبق، وأثبت إباقه وسرقته في يد نفسه، وادعى أنه سرق أو أبق في يد البائع، وأراد تحليف البائع يحلف على البتات مع أنهما فعل الغير؛ لما أن البائع ضمن تسليم المبيع سليما عن العيب، فالتحليف يرجع إلى ما ضمن بنفسه، فيكون على البتات.

وقيل: إن التحليف على فعل إنما يكون على العلم إذا قال الحالف: لا علم لي بذلك، أما لو قال: لي علم بذلك يحلف على البتات، ألا ترى أن المودع إذا قال: قبض صاحب الوديعة مني، فإنه يحلف المودع على البتات، وكذا الوكيل بالبيع إذا باع وسلم إلى المشتري، ثم أقر البائع أن الموكل قبض الثمن، وجحد الموكل؛ فالقول قول الوكيل مع يمينه، ويحلف على البتات، وهذا تحليف على فعل الغير، ولكن الوكيل يدعي أن له علما بذلك، فإنه قال: قبض الموكل الثمن، فكان له علم بذلك، فيحلف على البتات. كذا في الفصول.

وأجيب عنه: أن هذا تحليف على فعل نفسه، وهو التسليم والرد من حيث المعنى.

قوله: (والشراء سبب ثبوت الملك وضعًا) إلى آخره.

فإن قيل: الإرث سبب موضوع للملك شرعًا كالهبة، فكيف يستحلف في الإرث علم العلم؟

قلنا: معنى قوله: (الشراء سبب لثبوت الملك وضعًا) أي: سبب يثبت الملك باختياره، ولو لم يعلم المشتري أن العين الذي اشتراه ملك البائع لما باشر الشراء اختيارًا، وكذا الموهوب له في قبول الهبة، بخلاف الإرث، فإنه يثبت الملك للوارث جبرًا ولا علم له بحالِ ملكِ المورث، فلذلك يستحلف بالعلم. إليه أشار فخر الإسلام في جامعه.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>