وفي المحيط: والفقه فيه أن الوارث حلف عن الميت، والنيابة لا تجري في اليمين حتى يُحَلَّفَ على البتات كالمورث، ولا كذلك المشتري؛ لأنه أصل بنفسه لا نائب عن غيره.
وذكر اللامشي: في كل موضع وجبت اليمين على العلم فحلف على البتات سقط عنه الحلف على العلم، فإذا نكل يقضى عليه، وفي كل موضع وجبت على البتات فحلف على العلم لا يكون معتبرًا، وإذا نكل عن اليمين لا يعتبر ذلك النكول. كذا في الفصول.
قوله:(فافتدى يمينه أو صالحه) فالافتداء قد يكون بمال هو مثل المدعى، وقد يكون أقل من المدعى، والصلح إنما يكون على أقل من المدعى في الغالب؛ لأن الصلح ينبني عن الحطيطة، وكلاهما مشروع، وهي مسألة الصلح على الإنكار، فيجوز عندنا ومالك وأحمد، ولا يجوز عند الشافعي، ويجيء في الصلح إن شاء الله.
(وهو) أي: افتداء اليمين مروي عن عثمان اختلفت روايات الكتب أن عثمان كان مُدَّعَى عليه من ذلك أو مُدَّعِيًا.
في الفوائد الظهيرية: كان مُدَّعَى عليه فافتدى يمينه، فقيل: ألا تحلف وأنت صادق؟ فقال: أخاف أن يوافق قدر يميني فيقال: هذا بسبب يمينه.
وفي المبسوط: ذكر أنه كان مدعيًا، فادعى مالا على مقداد (١)، وقد مر في مسألة رد اليمين على المدعي.
وعن حذيفة أنه افتدى يمينه بمال، ولأنه لو حلف يقع في القيل والقال، فإن الناس من مصدق ومكذب، فإذا افتدى يمينه فقد صان عرضه، وهو حسن، قال ﵇:«ذُبُّوا عَنْ أَعْراضِكُمْ بِأَمْوالِكُمْ»(٢)، وعن علي: إياك وما يقع عند
(١) المبسوط للسرخسي (٣٤/١٧). (٢) ذكره الديلمي في الفردوس (٢/ ٢٤٣، برقم ٣١٤٢) من حديث أبي هريرة ﵁. قال العجلوني: قال ابن الغرس: قال شيخنا حجازي: حديث حسن لغيره. كشف الخفاء (ص ٤٧٦).