قلنا: القاضي لا يجد بدا من إلحاق الضرر بأحدهما، فكان مراعاة جانب المدعي أولى؛ لأن السبب الموجب للحق هو الشراء، وإذا ثبت ثبت له الحق، وسقوطه إنما يكون بأسباب عارضة، فيجب التمسك بالأصل حتى يقوم الدليل على العارض. كذا ذكره الصدر الشهيد في أدب القاضي.
وقوله:(وذلك أن تَدَّعِي) إشارة إلى ما كان من التحليف على السبب ترك النظر في جانب المدعي.
قوله:(فالتحليف على السبب بالإجماع) بأن قال: والله ما أعتقت.
(وعليه) أي: على العبد الكافر (بنقض العهد واللحاق) والسبي بعد ذلك، والعبد المسلم إذا ارتد قتل، فلا يمكن تكرر الرق عليه، وفي بعض النسخ:(وعليها) مكان (وعليه) وهو بعيد.
قوله:(يحلف على البتات) وأصله أي التحليف في الشرع على نوعين:
على البتات وعلى العلم، وكلاهما مشروع، فإنه ﵇«حلّفَ اليَهُودِي فِي القَسَامَةِ بِاللهِ مَا قَتَلْتُمْ وَلَا عَلِمْتُمْ له قَاتِلًا»(١) فالتحليف على فعل المدعى عليه بالبتات، وعلى فعل غيره [بالعلم، وبه قالت الأئمة الثلاثة وأكثر أهل العلم،
(١) أخرجه الدارقطني (٤/ ٢١٩) رقم (٣٣٥٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢١٦ رقم ١٦٤٥١) من قضاء عمر ﵁، وفيه: «إنما قضيت عليكم بقضاء نبيكم ﷺ». قال الدارقطني: فيه عمر بن صبيح، وهو متروك الحديث.