للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّ المَقْصُودَ تَعْظِيمُ المُقْسَمِ بِهِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِدُونِ ذَلِكَ، وَفِي إِيجَابِ ذَلِكَ حَرَجٌ عَلَى القَاضِي حَيْثُ يُكَلِّفُ حُضُورَهَا وَهُوَ مَدْفُوعٌ.

قَالَ: (وَمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ ابْتَاعَ مِنْ هَذَا عَبْدَهُ بِأَلْفِ فَجَحَدَ، اسْتُحْلِفَ بِاللَّهِ مَا بَيْنَكُمَا بَيْعٌ قَائِمٌ فِيهِ، وَلَا يُسْتَحْلَفُ بِاللَّهِ مَا بِعْتُ لِأَنَّهُ قَدْ يُبَاعُ العَيْنُ، ثُمَّ يُقَالُ فِيهِ (وَيُسْتَحْلَفُ فِي الغَصْبِ بِاللَّهِ مَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْكَ رَدَّهُ، وَلَا يَحْلِفُ بِاللَّهِ مَا غَصَبْتُ) لِأَنَّهُ قَدْ يَغْصِبُ ثُمَّ يَفْسَخُ بِالهِبَةِ وَالبَيْعِ وَفِي النِّكَاحِ: بِاللَّهِ مَا بَيْنَكُمَا نِكَاحٌ قَائِمٌ فِي الحَالِ) لِأَنَّهُ قَدْ يَطْرَأُ عَلَيْهِ الخُلْعُ وَفِي دَعْوَى الطَّلَاقِ بِاللَّهِ: مَا هِيَ بَائِنُ مِنْكَ السَّاعَةَ بِمَا ذَكَرْت، وَلَا يُسْتَحْلَفُ: بِاللَّهِ مَا طَلَّقَهَا لِأَنَّ النِّكَاحَ قَدْ يُجَدَّدُ بَعْدَ الإِبَانَةِ فَيَحْلِفُ عَلَى الحَاصِلِ فِي هَذِهِ الوُجُوهِ، لِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ عَلَى السَّبَبِ يَتَضَرَّرُ المُدَّعَى عَلَيْهِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ : يَحْلِفُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ عَلَى السَّبَبِ (*)،

(ولأن المقصود تعظيم المقسم به، وهو حاصل بدون ذلك) إلى آخره، ولأن اليمين سبب لقطع الخصومة، فلا تختص بمكان وزمان كالبينة، ولأن في التغليظ بالزمان تأخر حق المدعي. كذا في المبسوط، وشرح الأقطع.

قوله: (وفي النكاح ما بينكما نكاح قائم)، وهذا على قولهما؛ لما أن الاستحلاف في النكاح قولهما.

قوله: (يتضرر المدعى عليه)؛ لأنه لو حلف على نفي أصل السبب، كالبيع ونحوه، يكون كاذبًا، ولو لم يحلف يجب تسليم العبد العائد إلى ملكه بالإقالة؛ لأنه لو ادعى المعنى الطارئ لم يقبل قوله، وإذا حلف على الحاصل فقد وَفَّى المدعي والمدعى عليه حَقَّهما؛ لعلمنا أن مقصود المدعي من دعوى المبيع ونحوه ثبوت الحكم، ومتى أمكن إيقاع حقهما كان أولى من إيفاء حق أحدهما، وأبو يوسف يقول: اليمين حق المدعي، فوجب أن يكون مطابقا لدعواه، والمُدَّعَى هو السبب.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة ومحمد.

<<  <  ج: ص:  >  >>