للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَالإِقْرَارُ يَجْرِي فِي هَذِهِ الأَشْيَاءِ، لَكِنَّهُ إِقْرَارٌ فِيهِ شُبْهَةٌ، وَالحُدُودُ تَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ، وَاللَّعَانُ فِي مَعْنَى الحَدِّ.

وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ بَذْلٌ، لِأَنَّ مَعَهُ لَا تَبْقَى اليَمِينُ وَاجِبَةٌ

وثالثها: ما لو كفل بما وهب على فلان، فادعى المكفول له مالا على فلان، فنكل فلان - لا يقضى بالمال على الكفيل، ولو كان النكول إقرارًا لقضى به على الكفيل كما لو أقر.

قلنا: إنهما يقولان: النكول بدل عن الإقرار في قطع الخصومة لا أن يكون إقرارًا حقيقةً، ولهذا لا يثبت المدعى بنفس النكول حيث يثبت المدعى بنفس الإقرار. كذا في الجامع والمبسوط والأسرار.

وفي الفوائد الظهيرية: ولأبي حنيفة أنه أي: النكول بذل وإباحة، وهذه الحقوق لا يجري فيها البذل والإباحة، فلا يقضى فيها بالنكول، كالقصاص في النفس، وعكسها الأموال.

وفي الفوائد الظهيرية: تفسير البذل عنده: ترك المنازعة والإعراض عنها، وغير مقر بالهبة والتمليك، ولهذا لو ادعى نصف دار فأنكر المدعى عليه، فحلف، فنكل يقضي بالنكول وهبة نصف الدار شائعا لا تصح؛ لأن هبة المشاع فيما يحتمل القسمة لا تصح.

قوله: (لأن معه) أي: مع البدل (لا تبقى اليمين).

فإن قيل: هذا المعنى مشترك، فاليمين لا يبقى مع الإقرار أيضًا، فما وجه ترجيح كونه بدلا؟

قلنا: لو جعلنا إقرارًا كان فيه تناقض؛ لأنه أنكر أول مرة، فلا يظن بالمسلم الكذب، فيجعل بدلًا.

فإن قيل: وجوب الحكم على القاضي بالنكول دليل على أنه إقرار لا بذل؛ لأن البذل ينتج الأخذ للمدعي، ولا يلزم القاضي أن يقضي به، كالصلح على الإنكار.

قلنا: إذا كان بذلا من العبد صريحًا لا يلزم القاضي، أما النكول بذل

<<  <  ج: ص:  >  >>