للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَصُورَةُ الاسْتِيلَادِ: أَنْ تَقُولَ الجَارِيَةُ أَنَا أُمُّ وَلَدٍ لِمَوْلَايَ، وَهَذَا ابْنِي مِنهُ، وَأَنْكَرَ المَوْلَى، لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى المَوْلَى ثَبَتَ الاِسْتِيلَادُ بِإِقْرَارِهِ وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى إِنْكَارِهَا. لَهُمَا: أَنَّ النُّكُولَ إِقْرَارُ، لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ كَاذِبًا فِي الْإِنْكَارِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ، إِذْ لَوْلَا ذَلِكَ لَأَقْدَمَ عَلَى اليَمِينِ الصَّادِقَةِ إِقَامَةً لِلْوَاجِبِ، فَكَانَ إِقْرَارًا أَوْ بَدَلًا عَنْهُ،

وفي أدب القاضي للصدر الشهيد: ولا يستحلف في الحدود بالإجماع إلا إذا تضمن حقا، بأن علق عتق عبده بالزنا، بأن قال: إن زنيت فأنت حر، فادعى العبد أنه قد زنا، ولا بينة له - يستحلف المولى على العلم، حتى إذا نكل يثبت العتق دون الزنا.

وقوله: (على ما قدمناه) إشارة إلى قوله: (إذ لولا ذلك لأقدم على اليمين إقامة للواجب) ودفعًا للضرر عن نفسه وهو إيفاء الحق لنفسه، ونفي تهمة الكذب.

قوله: (أو بَدَلًا) بفتح الدال المهملة، أي: خَلَفًا عن الإقرار. وهذا في الحقيقة جواب عن شُبَةٍ ترد على كون النكول إقرارًا عندهما:

إحداها: ما لو اشترى نصف عبد، ثم اشترى النصف الثاني، ثم وجد به عيبًا، فخاصمه في النصف الأول فنكل، فلو كان النكول إقرارًا للزمه النصف بنكوله في المرة الأولى، كما لو أقر في تلك المرة.

قلنا: إن النكول ليس بإقرار في نفسه، ولكن يجعل مقام الإقرار خَلَفًا عنه؛ لقطع الخصومة، فيقوم النكول مقام الإقرار بقدر الحاجة إلى دفع الخصومة، فكان كالإقرار في المرة الأولى لا في الثانية.

وثانيها: الوكيل بالبيع إذا ادعى عليه عيب في المبيع فنكل، فإنه يلزم الموكل، ولو جعل إقرارًا للزم الوكيل، كما في الإقرار به.

قلنا: وإن كان كالإقرار فهو أمر لزمه بسبب البيع بحيث لا اختيار له، والموكل أدخله فعليه خلاصه، أما إذا أقر فهو شيء لزمه باختياره الإقرار، فإنه كان ينقضي عن عهدة الدعوى بالسكوت أو النكول فيلزمه الضمان، ولا يرجع به على الموكل.

<<  <  ج: ص:  >  >>