للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى نِكَاحًا لَمْ يُسْتَحْلَفْ المُنْكِرُ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَهُ وَلَا يُسْتَحْلَفُ عِنْدَهُ فِي النِّكَاحِ وَالرَّجْعَةِ وَالفَيْءِ فِي الإِيلَاءِ وَالرِّقِّ وَالِاسْتِيلَادِ وَالنَّسَبِ وَالوَلَاءِ وَالحُدُودِ وَاللِّعَانِ. وَقَالَا: يُسْتَحْلَفُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ (*)، إِلَّا فِي الحُدُودِ وَاللعَانِ.

وقيل: يحلف يمينين: على الوصول على البتات، وعلى الدين على العلم، وبه قال عامة المشايخ، وأجمعوا أن المدعي بعد إقامة البينة يحلف أنه ما استوفاه ولا أبرأه وإن لم يَدَّعِ الخصم، ولا يعلم فيه خلاف.

قوله: (واللعان) يعني إذا ادعت المرأة على زوجها القذف بالزنا، وأنكر الزوج، وأرادت الاستحلاف.

قوله: (يستحلف في ذلك كله إلا في الحدود واللعان) وبه قال الشافعي، لكن عنده يجري في حد القذف والقصاص، ولا يجري في الحدود الخالصة، وقال مالك وأحمد لا يجري التحالف فيما لا يثبت إلا بشاهدين ذكرين؛ إلحاقا له بالحدود، وعن أحمد في رواية: يجري في القصاص وحد القذف والطلاق والعتاق.

هذا كله إذا لم يكن المقصود مالا، فإن كان المقصود دعوى مال بأن ادعت أنه تزوجها وطلقها قبل الدخول بها، ولها عليه نصف المهر، وأنكر الزوج - يستحلف بالإجماع.

وفي جامع قاضي خان والواقعات والفصول: الفتوى على قولهما.

وقيل: ينبغي للقاضي أن ينظر في حال المدعي، فإن رآه متعنتا يأخذ بقولهما ويحلفه، وإن كان مظلومًا لا يحلفه أخذا بقوله، وعليه بعض المتأخرين من مشايخنا.

وكيفية الاستحلاف عندهما أن يحلف على الحاصل - إن كانت المرأة هي المدعية - بالله: ما هذه المرأة امرأتك بهذا النكاح الذي ادعته، ولو كان الزوج هو المدعي بالله: ما هذا زوجك على ما ادعى.


(*) الراجح: قول الصاحبين.

<<  <  ج: ص:  >  >>