وفي المجتبى: يشترط أن يكون القضاء على فور النكول عند البعض، وقال الخصاف: لا يشترط، حتى لو استمهله بعد العرض ثلثي يوم أو يومين أو ثلاثة فلا بأس به، وبه قالت الأئمة الثلاثة.
وفي الفصول: لو كان الاستحلاف عند غير القاضي كان المدعي على دعواه؛ لأن المعتبر يمين قاطعة للخصومة، ولو قال المدعي: إن حلف المدعى عليه فأنا بريء، أو قال: فدعواي باطلة - لا تبطل دعواه، حتى لو أقام بينة بعد يمين الخصم تُسمع بينته.
وفي المبسوط (١): بعض القضاة من السلف لا يسمع البينة بعد يمين الخصم، وكان يقول: كما يترجح جانب الصدق بالبينة في جانب المدعي، ويتعين ذلك، حتى لا يُنظر إلى يمين المنكر، فكذا يتعين جانب الصدق في جانب المدعى عليه بحلفه، فلا يلتفت إلى بينة المدعي بعد ذلك، ولسنا نأخذ بذلك، وإنما أخذ فيه بقول عمر، فإنه جوز قبول بينة المدعي بعد حلف المدعى عليه.
ويقول شريح: اليمين الفاجرة أحق بالرد من البينة العادلة، وبه قالت الأئمة الثلاثة، ونحن لا نقول بيقين الصدق في جانبه بحلفه، بل نقول بقطع الخصومة بحلفه، وبعد ظهور البينة هل يظهر كذب المدعى عليه؟ عن محمد لا يظهر، وعند أبي يوسف يظهر، والفتوى في دعوى الدين إذا ادعاه من غير سبب فحلف، ثم أقام بينة - يظهر كذبه.
ولو ادعى الدين بسبب وحلف، ثم أقام المدعي بينة على السبب لا يظهر كذبه؛ لجواز أنه وجد القرض ثم وجد الإبراء أو الإيفاء. كذا في الفصول.
وفي النوازل: لو ادعى دعاوى متفرقة لا يحلفه القاضي على كل شيء يمكن جمعها في يمين واحدة.
وفي التتمة: لو ادعى دينًا في التركة، وقال: كل التركة في يد هذا يحلف وحده بالله: ما وصل إليه شيء من التركة، ولا يعلم أن له دينا على أبيه.