للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَقُولَ لَهُ: «إِنِّي أَعْرِضُ عَلَيْكَ اليَمِينَ - ثَلَاثًا - فَإِنْ حَلَفْت وَإِلَّا قَضَيْتُ عَلَيْكَ بِمَا ادَّعَاهُ» وَهَذَا الإِنْذَارُ لِإِعْلَامِهِ بِالحُكْمِ، إِذْ هُوَ مَوْضِعُ الخَفَاءِ. قَالَ: فَإِذَا كَرَّرَ العَرْضَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: قُضِيَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ وَهَذَا التَّكْرَارُ ذَكَرَهُ الخَصَّافُ لِزِيَادَةِ الاحْتِيَاطِ وَالمُبَالَغَةِ فِي إِبْلَاءِ العُذْرِ، فَأَمَّا المَذْهَبُ: أَنَّهُ لَوْ قُضِيَ بِالنُّكُولِ بَعْدَ العَرْضِ مَرَّةً جَازَ لِمَا قَدَّمْنَاهُ هُوَ الصَّحِيحُ، وَالأَوَّلُ أَوْلَى، ثُمَّ النُّكُولُ قَدْ يَكُونُ حَقِيقِيًّا: كَقَوْلِهِ: لَا أَحْلِفُ، وَقَدْ يَكُونُ حُكْمِيًّا، بِأَنْ يَسْكُتَ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الأَوَّلِ، إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا آفَةَ بِهِ مِنْ طَرَشٍ أَوْ خَرَسٍ هُوَ الصَّحِيحُ.

موافقة الإجماع، فإنه روي عن شريح في المنكر طلب منه رد اليمين إلى المدعي، فقال: ليس لك إليه سبيل، وقضى بالنكول بين يدي علي، فقال له علي: (قالون) وهي بلغة الرومية: أصبت.

وعن عمر أن امرأة ادعت على زوجها أنه قال لها: حَبْلُكِ على غارِبِكِ، فحلف عمر الزوج بالله: ما أردت طلاقا، فنكل، فقضى عليه بالفرقة، وكذا روي عن ابن عباس، وهو مذهب أبي موسى الأشعري.

قوله: (لإعلامه بالحكم) أي: الحكم بالنكول (إذ هو موضع الخفاء) لأنه مجتهد فيه، فإن عند الشافعي لا يحكم بالنكول بل بِرَدّ اليمين كما ذكرنا، وكان مظنة الخفاء.

قوله: (لما قدمنا) (١) إشارة إلى قوله: (أن النكول بذل أو إقرار) (٢).

وقوله: (وهو الصحيح) احتراز عن قول بعض المشايخ، حيث قالوا: لو قضى بالنكول بعد العرض مرة لا ينفذ.

وفي الكافي: والتقدير بالثلث في عرض اليمين لازم في المروي عن أبي يوسف ومحمد، وبه قال أحمد والجمهور على أنه للاحتياط، وبه قال مالك والشافعي.

قوله: (وحكمه) أي: حكم السكوت (حكم الأول) وبه قالت الأئمة الثلاثة، والطَّرَسُ أهون من الصَّمَم.


(١) و (٢) انظر المتن ص ٧٦٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>