للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

للمدعي إلا شاهد واحد، وعجز عن إقامة شاهد آخر فإنه يرد اليمين عليه عند الشافعي ومالك وأحمد، فإن حلف يقضى له، وإن نكل لا؛ لما روي أنه قضى بشاهد ويمين (١)، وعندنا يستحلف المدعى عليه فقط.

ولنا: قوله : «البَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَاليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» (٢)، ومطلق القسم يقتضي انتفاء المشاركة، فدل أن جنس الأيمان في جانب المدعي؛ إذ اللام لاستغراق الجنس، فمن جعل بعض الأيمان حجة للمدعي، فقد خالف النص، وحديث الشاهد واليمين غريب، وما رويناه مشهور تلقته الأمة بالقبول حتى صار في حيز التواتر، فلا يعارضه، حتى إن يحيى بن معين رده، مع أنه يحتمل أنه قضى بشاهد المدعي ويمين المدعى عليه؛ إذ ما روي أنه قضى بيمين المدعي، وهذا البحث بتمامه مذكور في بيان الوصول شرح الأصول.

واحتج الشافعي في رد اليمين بما روى الدارقطني عن ابن عمر «أنه رد اليمين على طالب الحق» (٣)، ولأن الظاهر شاهد للمدعي بنكول المدعى عليه، فيعتضد بيمينه كالمدعى عليه، ولأن النكول محتمل يحتمل أن يكون تورعًا عن اليمين الكاذبة، ويحتمل الترفع عن الصادقة، كما فعله عثمان، فإنه نكل عن اليمين، وقال: أخاف أن يوافقه القدر، فيقال: إن عثمان حلف كاذبًا، ويحتمل أن يكون لاشتباه الحال، والمحتمل لا يكون حجة.

ولنا: ما روينا من قوله : «البَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَاليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ»،


(١) أخرجه مسلم (٣/ ١٣٣٧ رقم ١٧١٢) من حديث ابن عباس .
(٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ١٢٣ رقم ١٦٨٨٢) من حديث عبد الله بن عمرو : أن رسول الله قال: «الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ إِلَّا فِي الْقَسَامَةِ».
والترمذي (٣/١٩ رقم ١٣٤١) بلفظ: «البَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَاليَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ».
قال الترمذي: هذا حديث في إسناده مقال، ومحمد بن عبيد الله العرزمي يضعف في الحديث من قبل حفظه، ضعفه ابن المبارك وغيره.
وأخرج البخاري (٣/ ١٤٣ رقم ٢٥١٤)، ومسلم (٣/ ١٣٣٦ رقم ١٧١١) من حديث ابن عباس : أَنَّ النَّبِيَّ قَضَى بِالْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
(٣) أخرجه الدرا قطني (٥/ ٣٨١ رقم ٤٤٩٠)، والحاكم في المستدرك وصححه (٤/ ١١٣ رقم ٧٠٥٧)، من حديث ابن عمر .

<<  <  ج: ص:  >  >>