خصم هو مالك، وبينة ذي اليد لا تثبت الملك على خصم هو مالك؛ إذ لم يثبت الاستحقاق للخارج بمجرد إقامة البينة بغير القضاء، فلا يصير هو مقضيًّا [عليه](١) لو قضى ببينة ذي اليد، وإذا قضى بينة الخارج صار ذو اليد مقضيا [عليه](٢)، فلزيادة الإثبات رجحناها.
بخلاف دعوى النتاج، فإن كل واحد من البينتين يثبت أولية الملك لصاحبه، وذلك لا يكون استحقاقًا على غيره، ولهذا لا يصير ذو اليد مقضيا عليه إذا أقام البينة على النتاج حتى لو أقام البينة على النتاج بعد القضاء للخارج وجب قبول بينته، فلما استويا في الإثبات رجحنا بينة ذي اليد. كذا في المبسوط (٣).
وفي الإيضاح: بينة الخارج تثبت على ذي اليد ملكا لم يكن ثابتًا، فأما ذو اليد فلا يثبت على الخارج ملكًا لم يكن ثابتًا، فلا تقبل بينته إلا على سبيل الدفع لبينة الخارج (٤)، ففي النتاج بينة صاحب اليد متضمنة دفع بينة الخارج، بخلاف الملك المطلق؛ لأنه يتصور ثبوته لهما على التعاقب، فلم يكن في بينة ذي اليد ما يدفع بينة الخارج، فلا تقبل.
فإن قيل: لما تعارضت البينات ينبغي أن يبقى الملك في يد ذي اليد، كما في الأدلة الشرعية إذا تعارضت يبقى الحكم على الأصل.
قلنا: الأدلة الشرعية حجة في النفي والإثبات فيتحقق التعارض، وهاهنا البينات للإثبتات لا للنفي، وحاجة ذي اليد إلى نفي استحقاق الخارج، فلم يتحقق التعارض، فلما لم تعارض بينة ذي اليد بينة الخارج صار وجودها كعدمها، وعند عدمها نحكم ببينة الخارج، فكذا عند وجودها، إليه أشار في المبسوط، وفيه نوع تأمل.
قوله:(بل يرد اليمين على المدعي) وقد بينا الخلاف فيه، وكذا إذا لم يكن
(١) مثبتة من المبسوط (١٧/٣٣). (٢) مثبتة من المبسوط (١٧/٣٣). (٣) المبسوط للسرخسي (١٧/٣٣). (٤) في الأصل: (الدفع) وما أثبتناه من النسخة الثانية.