للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَقَدْ تَعَذَّرَ مُشَاهَدَةُ العَيْنِ.

وَقَالَ الفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: يُشْتَرَطُ مَعَ بَيَانِ القِيمَةِ ذِكْرُ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ.

قَالَ: (وَإِنْ ادَّعَى عَقَارًا حَدَّدَهُ، وَذَكَرَ أَنَّهُ فِي يَدِ المُدَّعَى عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ يُطَالِبُهُ بِهِ) لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ التَّعْرِيفُ بِالإِشَارَةِ لِتَعَذُّرِ النَّقْلِ فَيُصَارُ إِلَى التَّجْدِيدِ، فَإِنَّ العَقَارَ يُعْرَفُ بِهِ،

وفي النهاية: والقيمة شيء، يُعرف العين بذلك الشيء.

وقال قاضي خان وصاحب الذخيرة: لو كان العين غائبا، وادعى أنه في يد المدعى عليه فأنكر، إن بين المدعي قيمته وصفته تسمع دعواه وتقبل بينته، وإن لم يبين القيمة وقال: غصب مني عين كذا، ولا أدري أنه هالك أو قائم، ولا أدري كم كانت قيمته؟ ذكر في عامة الكتب أنه تسمع دعواه؛ لأن الإنسان ربما لا يعرف قيمة ماله، فلو كلف بيان القيمة لتضرر به، وقيل: لا بد من بيان قيمته.

وقال فخر الإسلام: إذا كانت المسألة مختلفًا فيها ينبغي للقاضي أن يكلف المدعي بيان القيمة، فإذا كلفه ولم يبين سمع دعواه، وعند الأئمة الثلاثة ذكر [المثل] (١) أو القيمة في التالفة آكد.

قوله: (وقد تعذر مشاهدة العين) يعني لما تعذر المشاهدة أقيم الوصف والقيمة في الغائب مقام المشاهدة. إليه أشار في المبسوط (٢).

قوله: (حدده) أي: ذكر حده يقول: تحددت الدار أحده حدًا، والتحديد مثله والعقار بالفتح الأرض والضياع والنخل، ومنه قولهم: ماله دار ولا عقار.

كذا في الصحاح (٣).

(وذكر) أي: المدعي (أنه) أي: العقار.

(وأنه) أي: المدعي (يطالبه) المدعى عليه بالمدعى.

(التعذر النقل) أي: نقل العقار، ولا يمكن أن يحضر القاضي على العقار؛ لأنه حينئذ يعجز عن إقامة حقوق الناس؛ لكثرة الدعاوى في العقار (أو العقار يعرف به) أي: بالتحديد.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) المبسوط للسرخسي (١٧/ ٦٣).
(٣) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية للجوهري (٢/ ٧٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>