للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَالِاسْتِحْلَافِ، لِأَنَّ الإِعْلَامَ بِأَقْصَى مَا يُمْكِنُ شَرْطٌ، وَذَلِكَ بِالإِشَارَةِ فِي المَنْقُولِ، لِأَنَّ النَّقْلَ مُمْكِنٌ وَالإِشَارَةُ أَبْلَغُ فِي التَّعْرِيفِ، وَيَتَعَلَّقُ بِالدَّعْوَى وُجُوبُ الحُضُورِ، وَعَلَى هَذَا القُضَاةُ مِنْ آخِرِهِمْ فِي كُلِّ عَصْرٍ، وَوُجُوبُ الجَوَابِ إِذَا حَضَرَ لِيُفِيدَ حُضُورُهُ وَلُزُومُ إِحْضَارِ العَيْنِ المُدَّعَاةِ لِمَا قُلْنَا وَاليَمِينِ إِذَا أَنْكَرَهُ، وَسَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ: (وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَاضِرَةً ذَكَرَ قِيمَتَهَا لِيَصِيرَ المُدَّعَى مَعْلُومًا) لِأَنَّ العَيْنَ لَا تُعْرَفُ بِالوَصْفِ، وَالْقِيمَةُ تُعْرَفُ بِهِ.

عند أداء الشهادة، والإشارة أبلغ في التعريف لعدم بقاء الاحتمال، حتى قالوا في المنقولات التي يتعذر نقلها، كالرحى ونحوه: حضر الحاكم عندها أو بعث أمينًا.

وفي المجتبى: قال الإسبيجابي في مسألة سرقة البقرة: لو اختلفا في لونها تقبل الشهادة عنده خلافًا لهما، وهذه المسألة تدل على أن إحضار المنقول ليس بشرط لصحة الدعوى؛ إذ لو شرط لأحضرت ولما وقع الاختلاف عند المشاهدة، ثم قال: والناس عنها غافلون.

(ويتعلق بالدعوى) أي: بالدعوى الصحيحة بمجردها (وجوب الحضور) أي: حضور المدعى عليه، والمطالبة بالجواب (وعلى هذا القضاة) أي: على وجوب الحضور بمجرد الدعوى الصحيحة (من آخرهم) أي: بأجمعهم، يعني الفقهاء والمجتهدين، وذلك ثابت أيضًا بالنص، قال تعالى: ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُعْرِضُونَ﴾ [النور: ٤٨] ألحق الوعيد بمن امتنع عن الحضور بعد ما طولب، فدل أن الحضور يستحق عليه.

وقوله: (لما قلنا) إشارة إلى قوله: (كُلِّفَ إحضارها ليشير إليها) (١).

(فإن لم تكن حاضرة) بأن كانت هالكة (ذكر) أي: المدعي (قيمتها) أي: قيمة العين (لأن العين لا تعرف بالوصف) إذ ربما توجد أعيان كثيرة بذلك الوصف، فلا يكون المدعى معلوما به.

والقيمة تعرف به أي: بالوصف، فإنه إذا قال مثلا: قيمته عشرة دراهم من الفضة الجديدة، أو كذا دينارًا من الذهب الركني تصير قيمته معلومة بهذا الوصف، كذا قيل.


(١) انظر المتن ص ٧٥٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>