عند أداء الشهادة، والإشارة أبلغ في التعريف لعدم بقاء الاحتمال، حتى قالوا في المنقولات التي يتعذر نقلها، كالرحى ونحوه: حضر الحاكم عندها أو بعث أمينًا.
وفي المجتبى: قال الإسبيجابي في مسألة سرقة البقرة: لو اختلفا في لونها تقبل الشهادة عنده خلافًا لهما، وهذه المسألة تدل على أن إحضار المنقول ليس بشرط لصحة الدعوى؛ إذ لو شرط لأحضرت ولما وقع الاختلاف عند المشاهدة، ثم قال: والناس عنها غافلون.
(ويتعلق بالدعوى) أي: بالدعوى الصحيحة بمجردها (وجوب الحضور) أي: حضور المدعى عليه، والمطالبة بالجواب (وعلى هذا القضاة) أي: على وجوب الحضور بمجرد الدعوى الصحيحة (من آخرهم) أي: بأجمعهم، يعني الفقهاء والمجتهدين، وذلك ثابت أيضًا بالنص، قال تعالى: ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُعْرِضُونَ﴾ [النور: ٤٨] ألحق الوعيد بمن امتنع عن الحضور بعد ما طولب، فدل أن الحضور يستحق عليه.
وقوله:(لما قلنا) إشارة إلى قوله: (كُلِّفَ إحضارها ليشير إليها)(١).
(فإن لم تكن حاضرة) بأن كانت هالكة (ذكر) أي: المدعي (قيمتها) أي: قيمة العين (لأن العين لا تعرف بالوصف) إذ ربما توجد أعيان كثيرة بذلك الوصف، فلا يكون المدعى معلوما به.
والقيمة تعرف به أي: بالوصف، فإنه إذا قال مثلا: قيمته عشرة دراهم من الفضة الجديدة، أو كذا دينارًا من الذهب الركني تصير قيمته معلومة بهذا الوصف، كذا قيل.