للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي الأَصْلِ: المُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ المُنْكِرُ، وَهَذَا صَحِيحٌ، لَكِنَّ الشَّأْنَ فِي مَعْرِفَتِهِ وَالتَّرْجِيحِ بِالفِقْهِ عِنْدَ الحُذَّاقِ مِنْ أَصْحَابِنَا : لِأَنَّ الاعْتِبَارَ لِلْمَعَانِي دُونَ الصُّوَرِ، فَإِنَّ المُودَعَ إِذَا قَالَ: رَدَدْتِ الوَدِيعَةَ فَالقَوْلُ لَهُ مَعَ اليَمِينِ، وَإِنْ كَانَ مُدَّعِيًا لِلرَّدِّ صُورَةٌ، لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الضَّمَانَ.

بما في يده لنفسه، [ولو شهد بما في يد غيره لغيره فهو شاهد] (١) ولو شهد بما في يده لغيره فهو مقر. كذا في المبسوط، وشرح الطحاوي.

وقيل: المدعي من يلتمس غير الظاهر؛ إذ الظاهر أن الأملاك في يد الملاك، والمدعى عليه من يتمسك بالظاهر، كما إذا ادعى دينا بوجه من الوجوه على آخر، فأنكره، فالمدعي [يدعي] (٢) شَغْلَ ذمتِهِ بحقه، والمدعى عليه هو المنكر يتمسك بالأصل، وهو براءة ذمته، فلو أقر بالدين وقال: قضيته إياه كان هو المدعي؛ لأن القضاء يعترض على الوجوب، فكان أمرًا عارضًا، وكذا لو ادعى الإبراء أو التأجيل فهو المدعي؛ لدعواه العارض بعد الاشتغال.

(وقال محمد في الأصل: المدعى عليه هو المنكر) والآخر هو المدعي (وهذا صحيح، ولكن الشأن في معرفتِهِ) أي: في معرفة المنكر (والترجيح بالفقه) أي: بالمعنى دون الظاهر.

قوله: (لأنه ينكر) أي: المودع بدعوى الرد ينكر (الضمان) أي: لوجوب الضمان (معنى) لأنه يتمسك بالأصل؛ إذ الأصل في الذمم البراءة، ويحلفه القاضي أنه لا يلزمه رد ولا ضمان، ولا يحلفه على أنه رده؛ لأن اليمين أبدًا تكون على النفي.

فإن قيل: المودع بدعوى الرد يتمسك بما ليس بثابت، وهو الرد؛ إذ الرد لم يكن ثابتًا، والمودع يتمسك بما هو ثابت، وهو عدم الرد، فإنه كان ثابتًا، فينبغي أن يكون الأمر على العكس.

قلنا: المودع يدعي براءة ذمته عن الضمان معنى، وهو أصل، والمودع يدعي الشغل، ولم يكن ثابتًا، ولهذا تقبل بينته [إذا أقامها] (٣)، اعتبارًا للصورة، ويجبر على الخصومة، ويحلف؛ اعتبارا للمعنى.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>