للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ومَعْرِفَةُ الفَرْقِ بَيْنَهُمَا مِنْ أَهَمِّ مَا يُبْتَنَى عَلَيْهِ مَسَائِلُ الدَّعْوَى، وَقَدْ اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ المَشَايِخِ فِيهِ، فَمِنهَا مَا قَالَ فِي الكِتَابِ: وَهُوَ حَدٌ عَامٌ صَحِيحٌ. وَقِيلَ: المُدَّعِي مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ إِلَّا بِحُجَّةٍ كَالخَارِجِ، وَالمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ يَكُونُ مُسْتَحِقًّا بِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ كَذِي اليَدِ، وَقِيلَ: المُدَّعِي مَنْ يَتَمَسَّكُ بِغَيْرِ الظَّاهِرِ، وَالمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ يَتَمَسَّكُ بِالظَّاهِرِ.

وشرط جوازها: مجلس القضاء، فالدعوى في غير مجلس القضاء لا تصح، حتى لا تستحق على المدعى عليه الجواب.

وحكمها: وجوب الجواب على المدعى عليه.

وسببها: ما هو سبب للمعاملات من تعلق بقاء المقدور.

وفي المبسوط، والتحفة، وجامع المحبوبي: سبب فسادها شيئان: جهالة المدعى، وكونها لا تكون ملزما لجواب الخصم.

قوله: (ومعرفة الفرق بينهما) أي: بين المدعي والمدعى عليه (من أهم) إلى آخره، وذلك لأن الإنسان قد يكون مدعيًا صورةً، ومع ذلك القول قوله مع يمينه، كما في المودع إذا ادعى رد الوديعة، على ما ذكر في الكتاب.

قوله: (واختلفت عبارات المشايخ فيه) أي: في الفرق بينهما.

قيل: المدعي من يشتمل كلامه على الإثبات، ولا يصير خصمًا بالتكلم في النفي، فإن الخارج لو قال لذي اليد: (هذا الشيء ليس لك) لا يكون خصمًا ومدعيًا ما لم يقل: (هو لي) والمدعى عليه من يشتمل كلامه على النفي، فيكتفى به منه، فإن ذا اليد لو قال: (ليس هذا لك) كان خصمًا بهذا القدر، وقوله: (وهو لي) فضل من الكلام غير محتاج [إليه] (١).

وقيل: من ادعى باطنًا ليزيل [به] (٢) ظاهرًا [فهو المدعي، ومن ادعى ظاهرًا] (٣) وقرار الشيء على هيئته فهو المدعى عليه.

وقيل: المدعي من شهد في يد غيره لنفسه، والمدعى عليه [من شهد] (٤)


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٤) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>