للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَإِذَا وَكَّلَ المُكَاتَبُ ثُمَّ عَجَزَ، أَوْ المَأذُونُ لَهُ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ، أَوْ الشَّرِيكَانِ فَافْتَرَقَا، فَهَذِهِ الوُجُوهُ تُبْطِلُ الوَكَالَةَ عَلَى الوَكِيلِ، عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ) لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ بَقَاءَ الوَكَالَةِ يَعْتَمِدُ قِيَامَ الأَمْرِ وَقَدْ بَطَلَ بِالحَجْرِ وَالْعَجْزِ وَالِافْتِرَاقِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ العِلْمِ وَعَدَمِهِ، لِأَنَّ هَذَا عَزْلٌ حُكْمِيٌّ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى العِلْمِ كَالوَكِيلِ بِالبَيْعِ إِذَا بَاعَهُ المُوَكِّلُ.

قَالَ: (وَإِذَا مَاتَ الوَكِيلُ أَوْ جُنَّ جُنُونًا مُطْبَقًا بَطَلَتْ الوَكَالَةُ) لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَمْرُهُ بَعْدَ جُنُونِهِ وَمَوْتِهِ (وَإِنْ لَحِقَ بِدَارِ الحَرْبِ مُرْتَدًّا لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّصَرُّفُ إِلَّا أَنْ يَعُودَ

قوله: (أو الشريكان) أي: وكل واحد من الشريكين الثالث.

قوله: (فهذه الوجوه تبطل الوكالة).

في المبسوط (١): هذا إذا كانت الوكالة بالبيع والشراء، أما لو كان التوكيل بقضاء الدين أو التقاضي لا يبطل بعجز المكاتب وحجر المأذون؛ لأن في كل شيء وليه العبد لا تسقط المطالبة عنه بالحجر؛ بل يبقى مطالبا بإيفائه واستيفائه، ولهذا ليس لمولى العبد أن يتقاضى دينه إن كان عليه دين أو لا؛ لأنه إن كان عليه دين فكسبه حق غرمائه، والمولى فيه كالأجانب، وإن لم يكن عليه فوجوب المال بعقد العبد، ولا يكون هو في هذا دون الوكيل، وما وجب من الثمن بعقد الوكيل لا يملك الموكل المطالبة به، فهاهنا أولى.

قوله: (كالوكيل بالبيع إذا باعه) أي: المبيع (الموكل) حيث يصير الوكيل معزولا حكما؛ لفوات محل تصرف الوكيل.

(أو جن) أي: الوكيل (جنونًا مطبقًا) أما لو جن ساعة ثم أفاق فهو على وكالته، وجعل هذا كاليوم. ذكره في التتمة.

قوله: (لم يجز له) أي: للوكيل المرتد (التصرف).

قال شيخ الإسلام في مبسوطه: هذا إذا حكم القاضي بلحاقه، وإليه أشار في مبسوط شمس الأئمة؛ لأنه لما قضى بلحاقه فقد مَوَّتَه، أو جعله من أهل دار الحرب فتبطل الوكالة، أما قبل القضاء باللحاق لا يخرج عن الوكالة باتفاقهم.


(١) المبسوط للسرخسي (١٩/ ١٠٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>