للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالُوا: الحُكْمُ المَذْكُورُ فِي اللَّحَاقِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، لِأَنَّ تَصَرُّفَاتِ المُرْتَدٌ مَوْقُوفَةٌ عِنْدَهُ فَكَذَا وَكَالَتُهُ، فَإِنْ أَسْلَمَ نَفَذَ، وَإِنْ قُتِلَ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الحَرْبِ بَطَلَتْ الوَكَالَةُ، فَأَمَّا عِنْدَهُمَا تَصَرُّفَاتُهُ نَافِذَةٌ (*) فَلَا تَبْطُلُ وَكَالَتُهُ، إِلَّا أَنْ يَمُوتَ أَوْ يُقْتَلَ عَلَى رِدَّتِهِ أَوْ يُحْكَمَ بِلَحَاقِهِ وَقَدْ مَرَّ فِي السِّيَرِ، وَإِنْ كَانَ المُوَكِّلُ امْرَأَةً فَارْتَدَّتْ فَالوَكِيلُ عَلَى وَكَالَتِهِ حَتَّى تَمُوتَ، أَوْ تَلْحَقَ بِدَارِ الحَرْبِ، لِأَنَّ رِدَّتَهَا لَا تُؤَثَّرُ فِي عُقُودِهَا عَلَى مَا عُرِفَ.

قوله: (قالوا: الحكم المذكور) أي: بقوله قبل هذا: (ولحق بدار الحرب) وقيد بلحاقه؛ لأنه لو ارتد ثم أسلم قبل اللحاق فهو على وكالته؛ لأن ملكه لم يزل قبل اللحاق؛ بل توقف، وبإسلامه قبل اللحاق تقرر ملكه، ألا ترى أنه لو باع بنفسه ثم أسلم نفذ بيعه! فكذا تبقى وكالته في جميع التصرفات ما خلا النكاح، فإنه بالردة يخرج من كونه مالكًا للنكاح بنفسه، فتبطل وكالته به أيضًا، ثم لا يعود إلا بالتجديد. كذا في المبسوط (١).

وعندهما: بلحاقه، وبه قالت الأئمة الثلاثة.

قوله: (لأن ردتها لا تؤثر في عقودها) لأنها لا تقبل.

وفي المبسوط (٢): لو وكلت قبل الارتداد مثلها أو مسلما لا تبطل ولايتها، وكذا يصح توكيلها حال ردتها، إلا أن توكل بالتزويج وهي مرتدة، حيث لا يصح؛ لأنها لا تملك أن تزوج نفسها، فكذا لا تصح توكيلها به.

ولو زوجها الوكيل في حال ردتها لم يجز، ولو زوجها بعد إسلامها جاز، كالمعتدة أو المنكوحة إذا وكلت إنسانًا بأن يزوجها، فيكون التوكيل مضافًا إلى ما بعد العدة والنكاح، فكذا هاهنا مضافًا إلى ما بعد الإسلام، بخلاف ما إذا وكلت في إسلامها، ثم ارتدت ثم أسلمت فزوجها - لم يجز؛ لأنها بالارتداد خرجت من أهلية النكاح، فيكون ذلك عزلًا لوكيلها، وبعدما انعزل لا يكون وكيلا إلا بتجديد.


(*) الراحج: قول أبي حنيفة.
(١) المبسوط للسرخسي (١٩/ ١٣٩).
(٢) المبسوط للسرخسي (١٩/ ١٤١).

<<  <  ج: ص:  >  >>