للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (فَإِنْ وَكَّلَ وَكِيلًا يَقْبِضُ مَالَهُ، فَادَّعَى الغَرِيمُ أَنَّ صَاحِبَ المَالِ قَدْ اسْتَوْفَاهُ، فَإِنَّهُ يَدْفَعُ المَالَ إِلَيْهِ) لِأَنَّ الوِكَالَةَ قَدْ ثَبَتَتْ، وَالِاسْتِيفَاءُ لَمْ يَثْبُتْ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ فَلَا يُؤَخَّرُ الحَقُّ. قَالَ: (وَيَتْبَعُ رَبُّ المَالِ فَيَسْتَحْلِفُهُ) رِعَايَةٌ لِجَانِبِهِ، وَلَا يَسْتَحْلِفُ الوَكِيلَ لِأَنَّهُ نَائِبٌ … ... … .. … ... .

قوله: (فإنه) أي: الغريم (يدفع المال) إلى الوكيل.

قوله: (لأن الوكالة تثبت).

فإن قيل: لا نسلم ثبوت الوكالة.

قيل في جوابه: لما ادعى الغريم استيفاء ربّ الدين دينه كان هو معترفًا بأصل الحق، فلما ثبت الدين بإقراره، ولم ينكر الوكالة كان للوكيل ولاية الطلب، فيقضى عليه بالإيفاء، كما لو ادعى استيفاء رب الدين عند دعواه بنفسه كان يقضى عليه بالإيفاء، فكذا عند دعوى وكيله؛ لقيامه مقام الموكل. كذا قيل، وفيه نوع تأمل.

قوله: (ويتبع) أي: الغريم يتبع ربَّ الدين (رعاية لجانبه) أي: جانب الغريم، وهو المديون.

(لأنه) أي: الوكيل (نائب) والنيابة لا تجري في الأيمان.

وفي الإيضاح: لا يحلفه على العلم بأن الطالب استوفاه عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال زفر: يحلفه على العلم، فإن أبى أن يحلف خرج عن الوكالة، وكان الطالب على حجته، وبه قال الشافعي إن ادعى علم الوكيل، وإن لم يدع لا يحلف.

ولهما: أنه يدعي حقا على الموكل لا على الوكيل، فلو حلفنا الوكيل لكان التحليف بطريق النيابة، والنيابة لا تجري في الأيمان.

بخلاف الوارث، حيث يحلف على العلم، يعني ما يعلم أن مورثه استوفاه؛ لأن الحق يثبت للوارث، وكان مدعيًا بطلان حقه بفعل وجد من المورث، فكان الحلف بطريق الأصالة لا النيابة، إلا أنه يستحلف على العلم في فعل الغير.

<<  <  ج: ص:  >  >>