للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَإِنْ وَكَّلَهُ بِعَيْبٍ فِي جَارِيَةٍ فَادَّعَى البَائِعُ رِضَا المُشْتَرِي: لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى يَحْلِفَ المُشْتَرِي بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الدَّيْنِ)، لِأَنَّ التَّدَارُكَ مُمْكِنُ هُنَالِكَ بِاسْتِرْدَادِ مَا قَبَضَهُ الوَكِيلُ إِذَا ظَهَرَ الخَطَأُ عِنْدَ نُكُولِهِ، وَهَاهُنَا غَيْرُ مُمْكِن، … ...

قوله: (وكله بعيب في جارية) أي: برد الجارية بسبب العيب.

قوله: (لم يَرُدَّ عليه) أي: على البائع، يعني القاضي لا يقضي بالرد حتى يحضر المشتري ويحلف، وبه قال ابن أبي ليلى، وقال الشافعي وأحمد: لا يلتفت إلى قول البائع، فيرد كما في الدين، ولا يمين على الوكيل إذا لم يدع البائع علمه، أما لو ادعى علمه يحلف على العلم، وبه قال زفر، وعندنا لا يحلف أيضًا.

قوله: (بخلاف مسألة الدين) حيث يؤمر بدفع الدين بدون تحليف الوكيل؛ لأن التدارك ممكن هناك.

وفي المبسوطين: الفرق بين مسألة العيب ومسألة الدين من وجهين:

أحدهما: أن حق الطالب ثابت بيقين؛ إذ ليس في دعوى الاستيفاء والإبراء ما ينافي ثبوت أصل حقه؛ لكنه يدعي الإسقاط بعد تقرر السبب الموجب، فلا يمتنع على الوكيل الاستيفاء ما لم يثبت المسقط، وفي مسألة العيب علم المشتري بالعيب وقت العقد يمنع ثبوت حق الرد أصلا، فالبائع بقوله: (رضا المشتري) يزعم أن حقه في الرد ما يثبت أصلا، فلا بد من أن يحضر الموكل ويحلف ليتمكن من الرد.

والثاني: أن الرد بالعيب بالقضاء فسخ العقد، والعقد إذا انفسخ لا يعود، فلو أثبتنا له حق الرد تضرر به الموكل بانفساخ العقد، أما قضاء الدين فليس فيه فسخ عقد، فإذا حضر الموكل ولم يحلف يسترد ما قبضه الوكيل، وهذا معنى قول المصنف: لأن التدارك ممكن هناك إلى آخره.

قوله: (إذا ظهر الخطأ عند نكوله) أي: نكول الموكل.

وفي جامع قاضي خان: التدارك غير ممكن في مسألة الرد بالعيب؛ لأنه لا يتمكن من إعادة البيع بعد القضاء؛ لأن قضاء القاضي في العقود والفسوخ ينفذ

<<  <  ج: ص:  >  >>