ملك المودع، بخلاف الدين، حيث يؤمر بالدفع؛ لما قلنا أنه إقرار على نفسه؛ لأن الديون تقضى بأمثالها، ثم المودع إذا لم يؤمر بالتسليم وسلم، وأنكر رب الوديعة الوكالة، وحلف وضَمَّن ماله المودع رجع المستودع على القابض إن كان عنده بعينه؛ لأنه ملكه بأداء الضمان، وإن قال: هلك مني، أو دفعته إلى الوكيل؛ فإن المستودع إن دفعه بتصديق الوكالة لم يرجع بشيء، ولو دفعه بالسكوت أو بإنكار الوكالة أو صدقه وضمنه - كان له أن يضمنه؛ لما قلنا. كذا في المبسوط (١).
ولو دفعها في الوجوه كلها لا يملك استرداده؛ لما ذكرنا أنه ساع في نقض ما تم من جهته. ذكره في شرح الجامع.
وفي الفوائد الظهيرية: وإذا لم يؤمر المستودع بالتسليم، ولم يسلم، فضاعت في يده، هل يضمن؟ قيل: لا يضمن وينبغي أن يضمن؛ لأن المنع من وكيل المودع، فكان كالمنع من المودع.
قوله:(لا يَبْقَى ماله) بالنصب.
وفي النهاية: هكذا كان معربًا بإعراب شيخي، أي: لا يبقى مال الوديعة مال المودع (بعد موته) أي منسوبًا ومملوكًا له، فكان انتصابه على تأويل الحال، كما في (كَلَّمْتُهُ فاهُ إلى فِيَّ) أي: مُشافها، ويجوز الرفع.
قوله:(لأنه ما دام حيًّا) أي: لأن المودع ما دام حيًّا، وقد ثبت حياته باتفاقهما، فالوديعة ملكه.