وجه الاستشهاد يعني لو وكله بالجواب مطلقًا فهو على هذا الخلاف أيضًا، فعندهم يتقيد بجواب هو خصومة؛ إذ العادة جرت في التوكيل بذلك، ولهذا يختار الأهدى فالأهدى، والوكالة تتقيد بدلالة العرف.
قوله:(أن التوكيل صحيح قطعًا) أي: ثابت من كل وجه بلا شبهة، بالإجماع.
قوله:(لا أحدهما عينًا) وهو الإنكار، فإنه إذا عرف أن المدعي محق لا يملك الإنكار شرعًا، وتوكيله بما لا يملك لا يجوز شرعًا، والديانة تمنعه من ذلك، فحملنا على المجاز، وهو الجواب مطلقًا تحريًا لصحته قطعًا (وطريق المجاز موجود).
(ولو استثنى الإقرار).
في المبسوط (١): استثناء الإقرار ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف لا يصح؛ لأن من أصله أن صحة الإقرار باعتبار قيامه مقام الوكيل لا لأنه من الخصومة، فيصير ثابتًا بالوكالة حكمًا لها، فلا يصح استثناؤه، كما لو وكله بالبيع على ألا يقبض الثمن، أو لا يسلم المبيع كان الاستثناء باطلا، فكذا هنا.
وجه ظاهر الرواية: أن صحة إقرار الوكيل باعتبار ترك الحقيقة إلى المجاز باعتبار الشرع؛ إذ الخصومة مهجورة شرعًا، فيصار إلى المجاز، وهو الجواب، وبهذا الاستثناء تبين أن مراده حقيقة الخصومة لا الجواب الذي هو مجاز؛ لأن للتنصيص زيادة دلالة على أنه مالك للإنكار، فلا عبرة لدلالة الحال عند التصريح بخلافه.
قوله:(لأنه) أي: الموكل (لا يملكه) أي: لا يملك الإنكار عينا شرعًا؛