للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: لَا يَجُوزُ فِي الوَجْهَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَوَّلًا، وَهُوَ القِيَاسُ، لِأَنَّهُ مَأمُورٌ بِالخُصُومَةِ وَهِيَ مُنَازَعَةٌ وَالْإِقْرَارُ يُضَادُّهُ، لِأَنَّهُ مُسَالَمَةٌ، وَالأَمْرُ بِالشَّيْءِ لَا يَتَنَاوَلُ ضِدَّهُ، وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ الصُّلْحَ وَالْإِبْرَاءَ، وَيَصِحُ إِذَا اسْتَثْنَى الإِقْرَارَ، وَكَذَا لَوْ وَكَّلَهُ بِالجَوَابِ مُطْلَقًا، يَتَقَيَّدُ بِجَوَابِ هُوَ خُصُومَةٌ لِجَرَيَانِ العَادَةِ بِذَلِكَ وَلِهَذَا يَخْتَارُ فِيهَا الْأَهْدَى فَالْأَهْدَى.

وذكر في الجامع: لا يقضى بدفع المال؛ لزعمه بانتفاء حقه في الأخذ.

قوله: (وقال زفر والشافعي: لا يجوز في الوجهين) في مجلس القاضي وغيره، وبه قال مالك وأحمد وابن أبي ليلى.

(وهو القياس) أي: قول زفر والشافعي القياس؛ لأن الإقرار ضد ما أمر به، فإنه مأمور بالخصومة، وهي اسم لكلام يجري بين اثنين على سبيل المنازعة والمشاجرة، والإقرار اسم لكلام يجرى على سبيل المسالمة والموافقة، فكان ضد ما أمر به، والتوكيل بالشيء لا يتناول ضده، ولهذا لا يملك التوكيل بالخصومة الهبة والبيع والإبراء والصلح، أي: لوجود المضادة بين الخصومة، وهذه الأفعال لا يَمْلِكُ هذه الأفعال.

وقوله: (ويصح إذا استثنى الإقرار) جواب سؤال يرد على قولهم؛ لأن التوكيل بالخصومة إذا لم يتناول الإقرار كيف يصح استثناؤه؟ فقال: إذا صح استثناء الإقرار مع صحة التوكيل علم أن حقيقة الخصومة غير مهجورة؛ إذ لو كانت مهجورة لما صح استثناء الإقرار، كما لو وكله بالخصومة واستثنى الإنكار فإنه لا يصح؛ لأنه يلزم استثناء الكل من الكل، وكذا إذا استثنى الإقرار؛ لأن الجواب إما بالإقرار أو الإنكار لا كلاهما (١) بالاتفاق، فإذا صح استثناء الإقرار علم أن التوكيل بالخصومة ليس بمجاز لمطلق الجواب. [إليه] (٢) أشار في الطريقة البرغرية.

قوله: (وكذا لو وكله بالجواب) هذه مسألة مبتدأة خلافية ليس إيرادها على


(١) كذا في الأصول الخطية، والأصوب: (كليهما).
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>