للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَلَمْ تُعْتَبَرْ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ: أَنَّهُ خَصْمٌ فِي قَصْرِ يَدِهِ لِقِيَامِهِ مَقَامَ المُوَكِّلِ فِي القَبْضِ، فَتَقْصُرُ يَدُهُ، حَتَّى لَوْ حَضَرَ البَائِعُ تُعَادُ البَيِّنَةُ عَلَى البَيْعِ، فَصَارَ كَمَا إِذَا أَقَامَ البَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ المُوَكَّلَ عَزَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ فِي قَصْرِ يَدِهِ كَذَا هنا. قَالَ: (وَكَذَلِكَ العِتَاقُ وَالطَّلَاقُ وَغَيْرُ ذَلِكَ) وَمَعْنَاهُ: إِذَا أَقَامَتْ المَرْأَةُ البَيِّنَةَ عَلَى الطَّلَاقِ، وَالعَبْدُ وَالأَمَةُ عَلَى العِتَاقِ عَلَى الوَكِيلِ بِنَقْلِهِمْ تُقْبَلُ فِي قَصْرِ يَدِهِ حَتَّى يَحْضُرَ الغَائِبُ اسْتِحْسَانًا دُونَ العِتْقِ وَالطَّلَاقِ.

قَالَ: (وَإِذَا أَقَرَّ الوَكِيلُ بِالخُصُومَةِ عَلَى مُوَكِّلِهِ عِنْدَ القَاضِي جَازَ إِقْرَارُهُ عَلَيْهِ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ غَيْرِ القَاضِي) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ اسْتِحْسَانًا، إِلَّا أَنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ الوِكَالَةِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَجُوزُ إِقْرَارُهُ عَلَيْهِ وَإِنْ أَقَرَّ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ القَضَاءِ (*).

الوديعة ليس بخصم (فلم تعتبر) أي: بينة ذي اليد في قطع يد الوكيل بالقبض.

(وجه الاستحسان أنه) أي: الوكيل بقبض الوديعة (خصم في قصر يده) أي: يد نفسه، أي: قصر يد الوكيل (فتقصر يده) أي: يد الوكيل.

قوله: (تعاد البينة على البيع) والعتاق والطلاق؛ لأن البينة قامت على شيئين: على البيع والعتق والطلاق، وعلى قصر يد الوكيل، ففي حق زوال الملك على الموكل قامت البينة لا على خصم، وفي حق قصر يد الوكيل قامت على خصم، فتقبل في حق قصر يده لا في حق إزالة ملك الموكل.

قوله: (وعن ذلك) كما إذا ادعى صاحب اليد الارتهان من الموكل، وأقام بينة على ذلك البينة تقبل في حق قصر يده لا في ثبوت الارتهان في حق الموكل.

قوله: (وإذا أقر الوكيل بالخصومة على موكله)، أطلق الإقرار والموكل ليتناول اسم الموكل المدعي والمدعى عليه؛ لأن جواز الإقرار على الموكل لا يتفاوت بين أن يكون بين موكله مدعيًا أو مدعى عليه، سوى أن معنى الإقرار يختلف بحسب اختلاف الموكل، فإقرار وكيل المدعي هو أن يقر بقبض الموكل المال، وإقرار وكيل المدعى عليه هو أن يقر بوجوب المال على موكله.

قوله: (إلا أنه يخرج عن الوكالة) على رواية الأصول؛ لأنه زعم أنه مبطل في دعواه، فلا يدفع المال إليه ولو أقام بينة.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة ومحمد.

<<  <  ج: ص:  >  >>