للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فِي الخُصُومَاتِ، فَلَمْ يَكُنْ الرِّضَا بِالقَبْضِ رِضًا بِهَا. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رَحمة الله: أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِالتَّمَلُّكِ، لِأَنَّ الدُّيُونَ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا، إِذْ قَبْضُ الدَّيْنِ نَفْسِهِ لَا يُتَصَوَّرُ، إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَ اسْتِيفَاءَ العَيْنِ حَقَّهُ مِنْ وَجْهِ، فَأَشْبَهَ الوَكِيلَ بِأَخْذِ الشَّفْعَةِ وَالرُّجُوعِ فِي الهِبَةِ، وَالوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ وَالقِسْمَةِ وَالرَّدِّ بِالعَيْبِ، وَهَذِهِ أَشْبَهُ بِأَخْذِ الشَّفْعَةِ حَتَّى يَكُونَ خَصْمًا قَبْلَ القَبْضِ كَمَا يَكُونُ خَصْمًا قَبْلَ الأَخْذِ هُنَالِكَ. وَالوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ لَا يَكُونُ خَصْمًا قَبْلَ مُبَاشَرَةِ الشِّرَاءِ، وَهَذَا لِأَنَّ المُبَادَلَةَ تَقْتَضِي حُقُوفًا وَهُوَ أَصِيلٌ فِيهَا فَيَكُونُ خَصْمًا فِيهَا. قَالَ: (وَالوَكِيلُ بِقَبْضِ العَيْنِ لَا يَكُونُ وَكِيلًا بِالخُصُومَةِ) بِالاتِّفَاقِ، لِأَنَّهُ أَمِينٌ مَحْضُ، وَالقَبْضُ لَيْسَ بِمُبَادَلَةٍ فَأَشْبَهَ الرَّسُولَ (حَتَّى إِنَّ مَنْ وَكَّلَ وَكِيلًا بِقَبْضِ عَبْدٍ لَهُ فَأَقَامَ الَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ البَيِّنَةَ أَنَّ المُوَكَّلَ بَاعَهُ إِيَّاهُ وَقَفَ الْأَمْرُ حَتَّى يَحْضُرَ الغَائِبُ) وَهَذَا اسْتِحْسَانُ، وَالقِيَاسُ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى الوَكِيلِ، لِأَنَّ البَيِّنَةَ قَامَتْ لِأَعْلَى خَصْمٍ … ...

قوله: (وهذه) أي: مسألة الكتاب (أشبه بأخذ الشفعة) وفي بعض النسخ: (وهذا) أي: التوكيل بقبض الدين أشبه بأخذ الشفعة من المسائل الثلاث الأخر؛ لأن في هذه المسائل ما لم توجد المبادلة لا يصير وكيلا، يعني بعد وجود هذه الأفعال يكون خصمًا، وأما في مسألة الشفعة وقبض الدين يكون خصما قبل القبض.

وقوله: (وهذا) إشارة إلى مطلع نكتة أبي حنيفة بقوله: (أنه وكله بالتملك) يعني كأنه وكله بتملك مثل الدين، وذلك مبادلة، والمأمور بالمعاوضة يكون أصيلا.

وفي جامع قاضي خان ولا يقال: لو كان وكيلا بالمبادلة وجب أن تلحقه العهدة في المقبوض لأنا نقول: إنما لا تلحقه العهدة في المقبوض؛ لأن قبض الدين، وإن كان مبادلة من الوجه الذي ذكرنا، فهو استيفاء حق من وجه؛ لأن من الديون ما لا يجوز الاستبدال به فلشبهه بالمبادلة جعل خصمًا، ولشبهه بأخذ العين لا تلحقه العهدة في المقبوض؛ عملا بهما، هذا إذا ادعى الإيفاء، وإن ادعى الإبراء فكذلك. ذكره شمس الأئمة.

قوله: (حتى يحضر الغائب) أي: الغائب الموكل.

(لأن البينة) أي: بينة صاحب اليد (قامت لأعلى خصم) إذ الوكيل بقبض

<<  <  ج: ص:  >  >>