للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَالَّذِي لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ المُقَوِّمِينَ، وَقِيلَ: في العُرُوضِ دَه نيم " وَفِي الحَيَوَانَاتِ دَهْ يازده " وَفِي العَقَارَاتِ دَه دوازده ") لِأَنَّ التَّصَرُّفَ يَكْثُرُ وُجُودُهُ فِي الأَوَّلِ، وَيَقِلُّ فِي الأَخِيرِ، وَيَتَوَسَّطُ فِي الْأَوْسَطِ، وَكَثْرَةُ الغَبْنِ لِقِلَّةِ التَّصَرُّفِ.

قَالَ: (وَإِذَا وَكَّلَهُ بِبَيْعِ عَبْدٍ له، فَبَاعَ نِصْفَهُ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ)؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ

قوله: (وقيل في العروض) إلى آخره، هذا بيان الغبن اليسير، فكان قوله: (وقيل) معطوفًا على ما تَضَمَّنَ.

قوله: (ما لا يدخل تحت تقويم المقومين) يعني إذا كان الغبن الفاحش ما لا يدخل؛ كان ما يدخل تحت تقويمهم يسيرًا.

وإنما وقع التفاوت؛ لأن التصرف يكثر وجوده في العروض، ويقل في العقار، فما وقعت المعاملة فيه كثيرة كانت التجربة فيها أوقع فيما يرجع إلى الغبن والربح، فكان التاجر بحالها أَعْرَفَ، فيقل الغبن فيها كذلك، وفي الحيوان بين الأمرين، وكلما كثر التصرف قل الغبن، وكلما قل التصرف كثر الغبن؛ لقلة الممارسة.

وفي الذخيرة: قال شيخ الإسلام في جامعه: تكلموا في الحد الفاصل بين اليسير والفاحش، والصحيح عن محمد في النوادر: كل ما يدخل تحت تقويم المقومين فهو يسير، وما لا يدخل فهو فاحش، ثم قال شيخ الإسلام هذا التحديد فيما لم يكن له قيمة معلومة في البلدة، كالعبيد والدواب وغيرهم، فأما ما له قيمة معلومة، كالخبز واللحم وغيرهما، فزاد الوكيل بالشراء لا ينفذ على الموكل وإن كانت الزيادة قليلا، كالفلس ونحوه؛ لأن هذا مما لا يدخل تحت تقويم المقومين، وإنما يدخل تحت تقويمهم ما يحتاج فيه إلى تقويمهم، وهاهنا لا يحتاج، فلا يدخل.

قوله: (وكله ببيع عبد له) أي: مطلقا.

وإنما وضع المسألة في العبد ليرتب عليه هذا الاختلاف المذكور؛ لأنه إذا باع نصف ما وُكِّل ببيعه، وليس في تفريقه ضرر، كالحنطة والشعير يجوز بالاتفاق، ذكره في الإيضاح؛ لأنه ليس في تفريقه ضرر.

<<  <  ج: ص:  >  >>