وفي المبسوط (١): والفرق لأبي حنيفة أن الشراء يستوجب الثمن في ذمة الوكيل، ويوجب لنفسه مثله في ذمة الأمر، والإنسان متهم في حق نفسه، فلا يملك أن يلزم الأمر بالثمن ما لم يدخل في ملكه بإزائه ما يَعْدِلُهُ، ولهذا لو قال: اشتريت وقبضت وهلك في يدي فهات الثمن لم يقبل قوله، بخلاف الوكيل بالبيع، فإنه لو قال: بعت وقبضت الثمن فهلك - كان القول قوله.
ولأن الأمر بالشراء يلاقي ملك الغير، وليس للإنسان ولاية مطلقة في ملك الغير، فلا يعتبر إطلاق أمره فيه، بخلاف البيع، فإن أمره يلاقي ملك نفسه، وله في ملك نفسه ولاية مطلقة.
ولأن اعتبار العموم والإطلاق غير ممكن؛ لأنه لو اعتبر ذلك له أن يشتري ذلك المتاع بجميع ما يملكه الأمر وبما لا يملكه من المال، ونحن نعلم أنه لا يقصد ذلك، فحملناه على أخص الخصوص، وهو الشراء بالنقد بغبن يسير، وفي جانب البيع اعتبار العموم والإطلاق ممكن؛ لأنه لا يسلط به على شيء من ماله سوى المبيع الذي رضي ببيعه.
قوله:(قالوا: ينفذ) الشراء على الأمر وإن كان بغبن فاحش؛ لعدم التهمة؛ إذ لا يملك الوكيل أن يشتريه لنفسه، على ما مر.
ثم قوله:(قالوا) يحتمل أن يريد به عامة المشايخ، فإنه ذكر في الذخيرة: أما الوكيل بشراء شيء بعينه فلا نص فيه، وقد اختلف المشايخ فيه؛ قال بعضهم: يُتحمَّل فيه اليسير دون الفاحش، وقال بعضهم: لا يتحمل فيه اليسير أيضًا.
قوله:(لأنه) أي: الوكيل (يطلق العقد) أي: لا يضيفه إلى الأمر فيقول: اشتريت، ولا يقول: اشتريت لفلان.